الصلاة ، فنزل أمير المؤمنين ونزل الناس معه ، فقال ( ع ) : أيها الناس إن هذه
الأرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات ، وفي خبر مرتين ، وهي تتوقع
الثالثة ، وهي أول أرض عبد فيها وثن ، وهي إحدى المؤتفكات ، وإنه لا يحل
لنبي أو وصي نبي أن يصلي فيها ، فمن أراد أن يصلي فليصل ، فمال الناس
عن جنبي الطريق يصلون ، وركب بغلة رسول الله ( ص ) ، قال فمضيت خلفه ،
وقلت : والله لأتبعن أمير المؤمنين وأقلد به صلاتي اليوم ، فمضيت خلفه ،
فوالله ما جزنا جسر سورى حتى غربت الشمس ، فشككت ، فالتفت إلي
وقال : يا جويرية شككت ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فنزل عن دابته في
ناحية ، فتوضأ ثم قام ، فنطق بكلام لا أحسبه إلا كأنه بالعبرانية ، ثم نادى
الصلاة الصلاة ، فنظرت والله إلى الشمس وقد خرجت من بين جبلين ولها
صرير ، فصلى العصر وصليت معه ، فلما فرغنا من الصلاة غابت الشمس وعاد
الليل كما كان أولا ، واجتمع نفر من الخوارج وقالوا : إن عليا ومعاوية قد
أفسدوا هذا الامر ، فلو قتلناهم لعاد الامر إلى أهله ، فقال رجل من أشجع :
وما أمر العاص بدونها وإنه أصل هذا الفساد ، وتأسفوا على من قتل بالنهروان ،
فقال عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك بن عبيد الله التميمي وعمرو بن أبي
بكر التميمي فلو شرينا من الله أنفسنا والتمسنا غرة هؤلاء وقتلناهم لأرحنا منهم
العباد والبلاد ، فقال ابن ملجم : أنا أكفيكم عليا ، فقيل له : وأنى لك به ؟
قال : أغتاله ، وقال البرك بن عبد الله : أنا أكفيكم معاوية ، وقال عمر بن أبي
بكر : أنا أكفيكم ابن العاص ، ومضوا إلى البيت شرفه الله تعالى وتحالفوا على
الوفاء بينهم ، فأتى إلى أمير المؤمنين ( ع ) رجل من مراد وقال له : احرس
نفسك يا أمير المؤمنين ، فإن أناسا من مراد يريدون قتلك ، فقال : مع كل رجل
ملكان يحفظانه ما لم يقدر عليه أحد ، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه ، وكفى
بالأجل جنة حصينة ، ثم إنه ( ع ) أنشأ يقول :
[ تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما فازوا وما ظفروا ]
[ فإن بقيت فرهن ذمتي لهم * وإن عدمت فلا يبقى لهم أثر ]
وفيات الأئمة — صفحة 46
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٦