طعن أمير المؤمنين هودجها وقال لها : هكذا أمرك رسول الله ؟ قالت : ظفرت يا
أبا الحسن فأحسن وملكت فاسمح فقال لمحمد أخيها : شأنك أختك ،
فأدخلها البصرة ثم أمرها أن تعود إلى المدينة .
قال ابن عباس في حديثه السابق : فقال أمير المؤمنين ( ع ) للخازن :
أقسم المال ، فقسمه ، ثم قال له : هل بقي عندك شئ ؟ فقال : ألفي
درهم ، فقال : هل أعطيت الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية خمسمائة
خمسمائة ، وعزلت لي خمسمائة ؟ قال ، لا ، قال هذه لنا ، فلم تزد درهما ولا
تنقص درهما كما أخبر ( ع ) وهي من بعض فضائله .
قال الراوي : وكتب إلى جميع الأمصار فأجابته سوى معاوية ، هش
للسلطنة ويتعلل عليه بقتل عثمان وكتب إليه مع جرير البجلي إنه لزمك البيعة ،
لأنه بايعني من بايع أبا بكر وعمر ، ولست ممن تحل له الخلافة فبايع جريرا .
فكتب إلى أمير المؤمنين بعدم الإجابة يتعلل بما تعلل به من طلب دم عثمان ،
وأن يرجع الامر شورى فيمن يختاره أهل الشام ، فكتب إليه أمير المؤمنين ( ع )
أتاني كتاب ليس له نور يهديه ، ولا قائد يرشده ، زعمت أن خطيئتي في عثمان
سدت عليك بيعتي ، وما أمرت بأمر يلزمني خطأه ، وليس في أهل الشام من
يحكم على المسلمين حتى تحل له الشورى ، فإن سميت أحدا كذبك
المهاجرين والأنصار .
فصار معاوية بعد ورود الكتاب عليه يستشير ثقاته في حال القتال ، فقال
عقبه أخوه : ابعث إلى ابن العاص واخدعه بالأموال والولايات فإنه قريع زمانه ،
وقلوب أهل الشام تميل إليه فما زال به حتى أجابه ونهضوا لحرب
أمير المؤمنين ، فخرج من الكوفة يريد ملاقاتهم وأدرك أصحابه العطش ، فلاح
لهم دير راهب ، فمالوا إليه وسألوه عن الماء ، فقال ، إنه بعيد عن هذا المكان
جدا ، فأمر أمير المؤمنين بالحفر بالقرب من الدير فانكشف لهم عن صخرة تلمع
كأنها الثلج ، فعجزوا عن اقتلاعها ، وقلعها أمير المؤمنين وحده ودحى بها عن
وفيات الأئمة — صفحة 39
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٩