يمينه طائعا ، ثم نكث بيعتي ، اللهم فعاجله بالعقوبة ولا تمهله ، وان الزبير بن
العوام قطع قرابتي ، ونقض عهدي ، وظاهر عدوي ، ونصب لي الحرب وأنت
تعلم أنه ظالم لي ، فاكفه كيف شئت وأنى شئت .
ثم أنه أعطى الراية ابنه محمد بن الحنفية ، وجعل على الميمنة ابنه
الحسن ، وعلى الميسرة ابنه الحسين ، وعلى الخيالة عمارا ، وعلى الرجالة
محمد بن أبي بكر ، وعلى المقدمة عبد الله بن العباس ، فجعل أهل البصرة
يرمون أصحاب أمير المؤمنين حتى عقروا بنبلهم جماعة . فقالوا : ما انتظارك
بهؤلاء وقد عقرونا بنبلهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال ( ع ) : اللهم اشهد أني قد
أعذرت وأنذرت ، فكن لي عليهم شاهدا .
ثم دعا بالمصحف فقال : من يأخذ ويدعو هؤلاء إلى ما فيه ؟ فأخذه
مسلم بن عبد الله المجاشعي ، فقال لهم : هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، فضربه
رجل منهم على يده اليمنى فقطعها ، فأخذ المصحف بيده اليسرى فقطعت ،
ثم احتضنه فما زال يضرب عليه حتى قتل رضوان الله عليه .
ثم أمر أمير المؤمنين ( ع ) ابنه محمد أن اقتحم ، فحمل الراية وظل
يضرب ويطعن حتى أعجب أباه ، فرجع محمد رضي الله عنه وحمل
أمير المؤمنين ، فما زال يضرب بالسيف حتى انحنى سيفه ، فوقف يسويه
بركبته ، فقال له أصحابه : نحن نكفيك يا أمير المؤمنين فلم يجب ، وحمل
ثانية ، فجعل يضرب قدما قدما حتى التوى السيف ، فرجع يسويه بركبته وهو
يقول : والله ما أريد بذلك إلا الله والدار الآخرة ، ثم التفت إلى ولده محمد بن
الحنفية : فقال هكذا فاصنع يا بني .
ثم اشتبك العسكران واقتتلوا قتالا شديدا حتى احمرت الأرض بالدم ،
وصار هودج فلانة كالقنفذ من كثرة النبال ، وقطع على خطام جملها ثمان
وتسعون كفا مخضبا ، وما زالت الحرب على ساقها حتى عقر جملها . فقال
أمير المؤمنين ( ع ) لأصحابه : ادفعوه فإنه شيطان ، فدفعوه وقد قتل طلحة ثم
وفيات الأئمة — صفحة 38
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٨