من بايعه طلحة حتى قيل إن البيعة لا تتم لان أول يد بايعته شلاء وأن يد طلحة
شلت بأحد ، ثم الزبير وسائر الأنصار والمهاجرين .
فلما سمع معاوية حرض أهل الشام على قتال أمير المؤمنين يتعلل عليه
بدم عثمان ، وبايعه طلحة والزبير وكتب إليهما وأمرهما أن يصيرا إلى البصرة ،
فأتيا أمير المؤمنين ( ع ) وطلبا إليه أن يزيدهما في النفقة ، فقال لهما
أمير المؤمنين : ألم تبايعاني على المساواة ؟ فإن انتظرتم عطائي زدتكم ،
فقالا : إنا لم نرد شيئا من ذلك ، ثم استأذناه للعمرة ، فقال : كلا بل تريدان
الغدرة ، ثم أذن لهما ، فلحقا بمكة واتفقا مع عائشة على قتال أمير المؤمنين ،
وقصدوا بجمعهم للبصرة ، وخرج أمير المؤمنين ( ع ) في أربعة آلاف فارس من
المهاجرين والأنصار في ثاقب المناقب .
قال ابن عباس : قلت لأمير المؤمنين ( ع ) وهو متوجه إلى البصرة : انك
في نفر يسير فلو تأنيت حتى يلحق بك الناس ، فقال : يجيئنا من الغد من ناحية
الكوفة خمسة كراديس كل كردوس خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستون رجلا .
قال ابن عباس : فلما صليت الفجر قلت لغلامي : أسرج لي على فرسي ،
قال : فتوجهت نحو الكوفة ، وإذا بغبرة قد ارتفعت ، فسرت نحوها ، فلما
دنوت منها صحيح بي من أنت ؟ قلت : أنا ابن عباس ، فقلت : لمن هذه
الراية ؟ قالوا : لفلان ، قلت : كم أنتم ؟ قالوا : طوي الديوان عند الجسر على
خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستون رجلا . قال : ثم مضوا ومضيت ، ثم
التفت فإذا أنا بغبرة قد ارتفعت ، فدنوت منهم ، فصيح بي من أنت ؟ قلت :
ابن عباس ، فأمكسوا عني ، فقلت : لمن هذه الراية ؟ فقالوا : لربيعة ،
قلت : من رئيسها ؟ قالوا : زيد بن صوحان العبدي ، قلت : كم أنتم ؟ قالوا :
طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستون رجلا ،
فمضوا ومضيت على وجهي ، وإذا أنا بغبرة قد ارتفعت ، فأخذت نحوها ،
فصحيح بي من أنت ؟ قلت : ابن عباس ، فأمسكوا عني ، قلت : لمن هذه
وفيات الأئمة — صفحة 36
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٦