في وفاته ( ع )
الحمد لله عز شأنه ، وأشكره بما عمني من فضله وإحسانه ، وأشهد أن لا
إله إلا الله أنى ينتهي أمده أو يحد مكانه ، وأشهد أن محمدا ( ص ) عبده
رسوله ، أرسله والكفر جاش قد ارتفع بنيانه ، فأيده بأمير المؤمنين ( ع ) حتى هد
شامخه ، وتداعت أركانه ، صلى الله وسلم عليهما وعلى ذريتهما الأكرمين ، ما
اتضح الصباح وامتد لسانه .
أما بعد فهذه كلمات يسيرة قد اقتصرت عليها من الوفاة الكبيرة لئلا يسأم
السامعون ، وينام الحاضرون ويذم الطامعون فيعرضون ، فأقول والله الموفق :
سبق صلوات الله وسلامه عليه كل سابق ، وأردف خلفه كل ملاحق ، غرس في
فجاج قلوب أبت الهدى غرائس الأحزان حتى نتجت له نتائج الحسد
والعدوان ، فدعوه عن رتبته ودفعوه عن منزلته ، فمضى الأول بضغينته ، ومضى
الثاني بجفاه وإهانته لشيعته ، وأفحش الثالث في نوبته ، وأشنع فيما ارتكبه من
نكره وخطيئته ، حتى اجتمع المهاجرون والأنصار على قتله تقربا لله ورغبة في
طاعة الله ، فلم تزل المرأة تحرضهم على ذلك وتستحثهم عليه فتقول : اقتلوا
نعثلا قتله الله فقد كفر ، فلما قتل اجتمعوا على مبايعة أمير المؤمنين ( ع ) فأبى ،
وترددوا عليه مرارا حتى أجابهم على شروط شرطها عليهم ، منها المساومات في
العطاء ، وأن القوي والضعيف سواء ، يأخذ الحق للضعيف من القوي ، فأول
وفيات الأئمة — صفحة 35
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٥