وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيثما دار
غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، ثم قال : هل فيكم من قال فيه رسول الله : إذا
تغلقت خزائن العلوم فعلي مفتاحها غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، فما زال ينشدهم
بما ينكرون مما خصه الله تعالى إلى خمس وأربعين منقبة ، ثم قال : إذا أقررتم
وبان لكم فضلي عليكم ، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لسخطه ، وردوا الحق إلى
أهله واقتفوا سنة نبيكم محمد ، فإن خلافي خلافه وطاعتي طاعته ، ولم أقل
هذا راغبا في دنياكم ، ولا افتخارا وتزكية لنفسي ، وإنما حدثت بنعمة الله لتقوم
عليكم الحجة .
ثم أن عثمان بعد عمر تسلمها في نكرها ، وتسنمها على دبرها ، وحطم
بحنبطها ربيع الدين في أبان بلوغه ، وهشم أنيع الحق عجلان ولوغه ، وبدد
أموال الله في غير أهلها ، ورفع درجات بني أمية وهم الشجرة الملعونة في
القرآن على لسان أهل البيت وأشراف الأصحاب ، وكان على خلاف
رسول الله ( ص ) مدة حياته ، فآوى المغيرة عمه وقد هدر رسول الله ( ص ) دمه ،
فقال لابنه رسول الله ( ص ) وكانت يومئذ تحته : إياك أن تخبري أباك بمكان المغيرة ، غير موقن أن الوحي ينزل على رسول الله ، فقالت لا أكتم على
رسول الله عدوه ، فنزل الوحي بإخبار النبي بمكان المغيرة وبعث رسول الله إليه
ليقتله ، فأخفاه عثمان ولم يظفر به ، فلما خرج أمير المؤمنين ( ع ) من منزل
عثمان ، ، أخذ بيد عمه وأتى به إلى النبي ، فقال ( ص ) : اللهم العن
المغيرة بن العاص ، والعن من يأويه ، والعن من يحمله ، والعن من يطعمه ،
والعن من يسقيه والعن من يجهزه ، والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو وعاء ،
وانطلق به عثمان وأخرجه سرقة ، وفعل به جميع ما لعن عليه رسول الله ( ص )
فانتقب حذاءه في مسيره ، وتورمت قدماه ولم يطق المسير ، واستظل بسمرة ،
فعلم به النبي ( ص ) وبعث إليه علي ( ع ) فقتله . وجاء عثمان لابنة
رسول الله ( ص ) فضربها حتى أنهكها ضربا وكان سبب وفاتها .
وفيات الأئمة — صفحة 33
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٣