له إن أهل المشرق أرسلوا مالا فوصله خفية ، فإن لم يقسمه على الفقراء
والمساكين فضحته ، قال سلمان : فمضيت إلى عمر وأخبرته فقال لي : من
أخبر عليا وقد جاء في جوف الليل ؟ فقال سلمان : أما علمت أن عليا يعلم من
علم الله تعالى ، فقال عمر : بل هو ساحر ، فلا عليك أن تتركه وتواليني
أكرمك ، فقال سلمان ( رض ) : ويلك يا عمر لو أن الدنيا قبضتك ، وخيرتني
بينها وبين شعرة واحدة من رأس علي بن أبي طالب ( ع ) ، لما اخترتك ، أما
علمت أنه إمام المتقين ، ويعسوب الدين ، وولي الجبار ، ووصي سيد
الأبرار ؟ فقال عمر : لا تخبره بما صار بيني وبينك ، وقل له إن عمرا سامع
مطيع لله ولك . قال سلمان : فلما رجعت إلى أمير المؤمنين أخبرني بما جرى
حرفا ، والله در من قال :
[ يا نبي الوحي والكتاب وطه * والمثاني وما حوى السورات ]
[ في هواكم وهجو شأن قلاكم * ألسن المدح والهجا قاصرات ]
[ كيف يحصي الثناء سطور طروس * نمت وشى بردها فقرات ]
[ أو يحيط القريش منكم بوصف * وعليكم تنزلت آيات ]
وفي الخصال : أن عمرا أمر عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف
وسعد بن أبي وقاص أن يدخلوا بيتا ومعهم أمير المؤمنين ، ويغلقوا عليهم الباب
يتشاورون فيما بينهم في أمر الخلافة ، وأجل لهم ثلاثة أيام ، فإن توافقوا وأبى
واحد منهم يقتلوه ، زعم أن عليا يأبى فيقتلوه ، فلما توافقوا على عثمان قال
أمير المؤمنين ( ع ) : ألا تسمعون مني قولا ، فإن يكن حقا فاقبلوه ، وإن يكن
باطلا فاتركوه ، فقال أمير المؤمنين : أنشدكم الله هل فيكم أحد زوجه الله تعالى
فاطمة سيدة نساء العالمين غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : هل فيكم أحد إبناه
الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : هل
فيكم أحد أعلم بناسخ القرآن ومنسوخه غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : هل
فيكم أحد قال فيه رسول الله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه
وفيات الأئمة — صفحة 32
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٢