محسنا ، وجمعت جمعا كثيرا لا مكاثرة لعلي ولكن ليشتد بهم قلبي ، وجئت
واستخرجته من بيته مكرها مغصوبا ، وسقته للبيعة سوقا حثيثا وإني لأعلم علما
يقينا لو اجتهد من على الأرض على قهره ما قهرناه ، ولكن لهنات في نفسي
أعلمها ولا أقولها ، وقام أبو فضيل ومن بحضرته يهزؤون بعلي فقال علي : يا
عمر أتريد أن أعجل لك ما أخرته عنك ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، فسمعني
خالد وأسر إلى أبي بكر ، فقال أبو بكر عند ذلك ما لي ولك يا عمر ثلاث
مرات ، فقمت أنا وأبو فضيل وعثمان وأنا أقول : جزى الله عليا خيرا ، لم يمنعك البيعة . فوثب جندب بن جنادة وهو يقول : والله يا عدو الله ما بايع علي
عتيقا ، وكلما لقينا قوما نخبرهم أن عليا بايع وأبو ذر يقول : والله ما بايع ، فمن
دخل يا معاوية بعلي واستثار أحقاده السالفة غيري ، وأما أنت وأبوك وأبو سفيان
وأخوك عتبة ، فإني أعرف منكم في تكذيبكم لمحمد في جبل حرى لقوله :
إنكم لم تسلموا طوعا ، وإنما أسلمتم كرها . فجعلكم طلقاء ، حتى قال أبوك
لمحمد : والله يا ابن أبي كبشة لأملأنها عليك خيلا ورجالا ، وأحول بينك وبين
هذه الأعواد ، وكان محمد يظهر للناس أن لا يعلوها غيره وغير علي ومن يليه من
أهل بيته ، فبطل سحره وخاب سعيه ، وعلاها أبو بكر وعلوتها بعده ، وإني
لأرجو أن تكون لبني أمية عيدان أطنابها فمن ذلك وليتك وخالفت قوله فيكم وما
أبالي من تأليف شعره ونثره إذ قال يوحي إلي ( والشجرة الملعونة في
القرآن ) ( 1 ) فزعم بها أنتم ، وأنا مع تذكيري إياك يا معاوية وشرحي لك ،
ناصح ومشفق عليك فيما أوصيتك به ومكنتك من شريعة محمد وأمته ، أن تبدي
لهم مطالبة بضغن أو شماتة بموت ، ولا تنقض فرضا ، ولا تغير لمحمد سنة
فتفسد علينا الأمة ، بل خذهم من مأمنهم واقتلهم بأيديهم وتوصل إلى قتلهم
برئيسهم ، واعف عنهم يطيعوك ويحبوك . فما آمن علينا وعليك من ثورة علي
وشبليه الحسن والحسين فإن أمكنك في عدة من الأمة ، فبادر ولا تقنع بصغار
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 60 .