سيفين واصطحب معه ابنه الحسين ( ع ) ، وعمار بن ياسر ، والفضل بن
العباس ، وعبد الله بن جعفر حتى وافى القرية ، فوجه ابنه الحسين ( ع ) إلى
الأشجع يسأله المسير إلى أمير المؤمنين ( ع ) فأتاه الحسين وقال له : أجب
أمير المؤمنين فقال الأشجع : ومن أمير المؤمنين ؟ فقال له الحسين : علي بن أبي
طالب ، فقال له الأشجع : انا أعرف أمير المؤمنين أبا بكر وقد خلفته ،
فقال الحسين : أجب علي بن أبي طالب فقال : أنا سلطان ، وعلي بن أبي
طالب من العوام والحاجة له ، فليسير إلي ، فقال له الحسين ( ع ) : ويلك
أيكون أبي من العوام وأنت سلطان ؟ فقال : أجل لان أباك بايع أبي بكر كرها
ونحن بايعناه طائعين وكنا له غير كارهين ، وشتان بيننا وبينه .
فأعلم الحسين ( ع ) أباه بمقالة الأشجع ، فالتفت أمير المؤمنين ( ع ) إلى
عمار بن ياسر وقال له : يا أبا اليقظان سر إليه ، وألطف له المقال ، واسأله أن
يصير إلينا ، فأنا كتاب الله يؤتى إليه ولا يأتي . فسار له عمار وألطف له القول ،
فانتهر عمارا وأفحش له في المقال ، فوضع عمار حمائل سيفه في عنقه ، ومد
يده إلى السيف ، فقيل لأمير المؤمنين أدرك عمار ، فوجه أمير المؤمنين ( ع )
أصحابه وقال لهم : صيروا به إلي ، وكان مع الأشجع ثلاثون فارسا ، فلما
وصل أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) قالوا له : ويلك هذا علي بن أبي طالب قتلك
وقتل أصحابك عنده دون النطفة ، فسكت أصحابه جزعا ، فلما أتوا به إلى
أمير المؤمنين قال : لا تعجلوا عليه ، فإن العجلة بالطيش لا تقوم بها حدود الله
وبراهينه ، ثم التفت إليه وقال : يا ويلك بما استحللت ما أخذت من أهل
البيت ، وما دليلك على ذلك ؟ فقال الأشجع : وأنت بما استحللت قتل هذا
الخلق في كل حق وباطل وان مرضاة صاحبي أبي بكر أحب إلي من اتباع
مرافقتك . فقال أمير المؤمنين : إيه عليك ، ما أعرف لنفسي عندك ذنبا إلا قتل
أخيك بهوازن ، وليس بمثل هذا تطلب الثارات ، قبحك الله وترحك . فقال
الأشجع : بل قبحك وبتر عمرك ، فإن حسدك للخلفاء لا يزال بك حتى يوردك
موارد الهلكة والمعاطب ، وبغيك على الخلفاء يقصر بك مرادهم . فغضب
وفيات الأئمة — صفحة 26
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٢٦