الشريفة والبيتة المنيفة ، والمنزلة الراجحة المباركة ، التي فاز بفضيلة المؤازرة
والمشاركة في جميع فوائد النبوة والرسالة ، من اهتدى من الأمة إلى يوم
القيامة ، وانه سبب سلامة النبي وحفظه ، وانتظام أمر الدعوة إلى الملة
الحنيفة ، وانه الحامل للإجابة إليها ، والناصر لجيوش رسول الله وسراياه ، فقد
قاتل في ( بدر ) حتى هزم المشركين ، وغنم المسلمون أموالا كثيرة وأسارى .
وفي ( أحد ) وقد فر المسلمون عن رسول الله ، وانقطع سيفه وأعطاه الله ( ذو
الفقار ) ، فما زال به إلى أن أصابه سبعون جراحة ، واعجب الملائكة بثباته
فقال جبرائيل : يا رسول الله إنها لهي المؤاساة ، فقال رسول الله : انه مني وأنا
منه فعرج جبرائيل ينادي " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " وهزم
أصحاب قريش ، إذ أقبل عمرو بن عبد ود وابنه ، فنزل قوله تعالى : ( ورد الله
الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا
عزيزا ) ( 1 ) فقال رسول الله : قتل علي لعمرو أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم
القيامة .
وقتل في غزاة بني النضير رامي قبة النبي ( ص ) ، وعشرة دونه وفر
الباقون .
وفي غزاة ذات السلاسل : إذ جاء أعرابي فقال : يا رسول الله ، إن
جماعة من العرب يريدون أن يقتلوك ، فأنفذ أبا بكر في سبعمائة فرجع مهزوما ،
ثم بعث عمر فرجع بالرعب يجبن أصحابه وهم يجبنوه . فقال رسول الله : في
الثالثة : أين علي بن أبي طالب ؟ قال : ها أنا ذا يا رسول الله ، فأعطاه الراية ،
فسار بها متنكبا للطريق ، فظل يسير بالليل ، ويكف بالنهار ، لئلا يعلم به أحد
من القوم فيفروا ، حتى اتصل بفم الوادي ، فتيقن ابن العاص وصولهم فدعته
الضغينة والحسد لأمير المؤمنين ( ع ) ، إلى أن يعمل الحيلة حتى يعلم به القوم
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 25 .