صابِراً ، وجُدتَ بِنَفسِكَ صابِراً « 1 » مُحتَسِباً ، وعَمِلتَ بِكِتابِهِ ، وَاتَّبَعتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ، وَأقَمتَ الصَّلاةَ ، وآتَيتَ الزَّكاةَ ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ ما استَطَعتَ ، مُبتَغِياً مَرضاةَ « 2 » ما عِندَ اللَّهِ ، راغِباً فيما وَعَدَ اللَّهُ ، لا تَحفِلُ « 3 » بِالنَّوائِبِ ، وَلا تَهِنُ عِندَ الشَّدائِدِ ، وَلا تُحجمُ عَنْ مُحارِبٍ ؛ أفَكَ مَنْ نَسَبَ غَيرَ ذلكَ إلَيكَ ، وَافْتَرى باطِلًا علَيكَ ، وأولى « 4 » لِمَنْ عَنَدَ عَنكَ ، لَقَدَ جاهَدتَ في اللَّهِ حَقَّ الجِهادِ « 5 » ، وصَبَرتَ علَى الأذى صَبرَ احْتِسابٍ ، وَأنتَ أوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وصَلّى لَهُ ، وجاهَدَ ، وأبدى صَفحَته « 6 » في دارِ الشِّركِ ، وَالأرضُ مَشحونَةٌ ضَلالَةً ، وَالشَّيطانُ يُعبَدُ جَهرَةً ، وأنتَ القائِلُ : « لاتَزيدُني كَثرَةُ النّاسِ حَولي عِزَّةً ، وَلا تَفَرُّقُهُم عَنِّي وَحشَةً ، وَلَو أسلَمَنِي النّاسُ جَميعاً لَمْ أكُنْ مُتَضَرِّعاً « 7 » » « 8 » .
اعْتَصَمتَ بِاللَّهِ فَعَززتَ ، وآثَرتَ الآخِرَةَ علَى الأُولى فَزَهِدتَ ، وَأيَّدَكَ اللَّهُ وهَداكَ ، وأخلَصَكَ واجتَباكَ ، فَما تَناقَضَتْ أفعالُكَ ، وَلا اختَلَفَتْ أقوالُكَ ،
هامش
( 1 ) و 2 - ليس في مزار الشهيد ، والبحار .
( 2 )
( 3 ) - حفلتُ كذا : أي باليت به ، يُقال : لاتحفل به « الصحاح : 4 / 1671 » .
( 4 ) - أولى لك : معناه التوعّد والتهدّد : أي الشرّ أقرب إليك . انظر « لسان العرب : 15 / 411 » .
( 5 ) - « جهاده » مزار الشهيد .
( 6 ) - « صفحة » المصدر ؛ وما أثبتناه من مزار الشهيد ، والبحار . وصفحُ كلّ شيء : وجهه وناحيته ، وصفحُ الإنسان : جانبه ، وكذا الصفح من كلّ شيء ، ومثله الصفحة من كلّ شيء « مجمع البحرين : 2 / 614 » . أبدى له صفحته : كاشفه « تاج العروس : 6 / 547 » .
( 7 ) - تضرّع : إذا خضع وذلّ « النهاية : 3 / 85 » .
( 8 ) - انظر نهج البلاغة : 409 ك 36 ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 148 ) .