كُنتَ كالجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ العَواصِفُ « 1 » ، ( وكُنتَ كما قالَ عليه السلام أمِنَ النّاسُ في صُحبَتِكَ وذاتِ يَدِكَ ، ) « 2 » وكُنتَ كَما قال عليه السلام ضَعيفاً في بَدَنِكَ ، قَوِيّاً فيأمرِ اللَّهِ ، مُتَواضِعاً في نَفسِكَ ، عَظيماً عِندَ اللَّهِ ، كبيراً في الأرضِ ، جَليلًا عِندَالمؤمِنينَ .
لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ فيكَ مَهمَزٌ « 3 » ، وَلا لِقائِلٍ فيكَ مَغمَزٌ « 4 » ، وَلا لِأحَدٍ فِيكَ مَطمَعٌ ، وَلا لِأحَدٍ عِندَكَ هَوادَةٌ « 5 » ، الضَّعيفُ الذَّليلُ عِندكَ قَوِيٌّ عَزيزٌ حَتّى تَأخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ ، وَالقَوِيُّ العَزيزُ عِندَكَ ضَعيفٌ ذَليلٌ حَتّى تَأخُذَ مِنهُ الحَقَّ ، وَالقَريبُ والبَعيدُ عِندَكَ في ذلكَ سَواءٌ .
شَأنُكَ الحَقُّ وَالصِّدقُ وَالرِّفقُ ، وقَولُكَ حُكمٌ وحَتمٌ ، وأمرُكَ حِلمٌ وحَزمٌ ، ورَأيُكَ عِلمٌ وعَزمٌ ( فِيما فعَلتَ ) « 6 » ، وقَدْ نَهَجَ السَّبيلُ ، وسَهُلَ العَسيرُ ، وأُطفِئَتِ النِّيرانُ ، وَاعتَدَلَ بِكَ الدِّينُ ، وقَوِيَ بِكَ الإسلامُ « 7 » ، ( فَظَهَرَ أمرُ اللَّهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ ، وثَبَتَ بِكَ الإسلامُ ) « 8 » وَالمؤمنونَ ، وسَبَقتَ سَبقاً بَعيداً ، وأتعَبتَ
هامش
( 1 ) - بزيادة « ولا تزيله القواصف » الكمال ، والأمالي ، والبحار : 42 .
( 2 ) - ليس في الكمال ، والأمالي ، والبحار : 42 .
( 3 ) - المهمز : الغمز والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم « مجمع البحرين : 4 / 435 » .
( 4 ) - الغمز : الإشارة بالعين والحاجب أو اليد . انظر « مجمع البحرين : 3 / 330 » .
( 5 ) - أي لا تسكن عند وجوب حدّ اللَّه ، ولا تحابي فيه أحداً « مجمع البحرين : 4 / 443 » .
( 6 ) - « فأقلعت » الأمالي ، وأكثر نسخ الكمال على ما في هامشه . قال المجلسي : في الإكمال والمجالس « فأقعلت وقد نهج السبيل » وهو الصواب ، أي فمضيت وذهبت عنّا وقد وضح سبيل الحقّ ببيانك « مرآة العقول : 5 / 302 » .
( 7 ) - « الإيمان » الكمال ، والبحار : 42 .
( 8 ) - ليس في الأمالي ، والبحار : 100 . « وثبت بك الإسلام » البحار : 42 .