كُنتَ وَاللَّهِ يَعسوباً « 1 » لِلدِّينِ أوَّلًا وآخِراً ؛ الأوَّلُ حِينَ تَفَرَّقَ النّاسُ ، وَالآخِرُ حِينَ فَشِلُوا .
كُنتَ لِلمؤمنينَ أباً رَحيماً ، إذ صاروا علَيكَ عِيالًا فَحَمَلتَ أثقالَ ما عَنهُ ضَعُفُوا ، وحَفِظتَ ما أضاعوا ، ورَعَيتَ « 2 » ما أهمَلوا ، وشَمَّرتَ إذ اجتَمَعوا « 3 » ، وعلَوتَ إذ هلَعُوا ، وصَبَرتَ إذ أسرَعوا « 4 » ، وأدرَكتَ ( أوتارَ « 5 » ما طلَبوا ) « 6 » ، ونالوا بِكَ ما لَمْ يحتَسِبوا .
كُنتَ علَى الكافِرينَ عَذاباً صَبّاً ونَهباً « 7 » ، ولِلمؤمنينَ ( عَمَداً وحِصْناً ) « 8 » ، فُطِرتَ « 9 » وَاللَّهِ بِنَعمائِها ، وفُزتَ بِحِبائِها ، وأحرَزتَ سَوابِقَها ، وذَهَبتَ بِفَضائِلِها ؛ لَمْ تُفلَل حُجّتُك ، ولَمْ يَزِغْ قلبُكَ ، ولَمْ تَضعُفْ بَصيرَتُكَ ، ولَمْ تَجبُنْ نَفسُكْ ، ولَمْ تَخِرّ « 10 » .
هامش
( 1 ) - اليَعسوب : أمير النحل وكبيرهم وسيّدهم ، تضرب به الأمثال « مجمع البحرين : 3 / 178 » .
( 2 ) - « ووعيت » الأمالي ، وفيه نسخة كما في المتن .
( 3 ) - « خنعوا » كمالالدين .
( 4 ) - « جزعوا » كمالالدين ، « أشرعوا » الأمالي ، والبحار : 42 .
( 5 ) - الأوتار : جمع وِتر ، وهي الجناية « مجمع البحرين : 4 / 463 » .
( 6 ) - بدل ما بين القوسين « إذ تخلّفوا » الأمالي ، وكمالالدين ، والبحار : 42 .
( 7 ) - ليس في الأمالي ، وكمالالدين ، والبحار : 42 .
( 8 ) - « غيثاً وخصباً » كمالالدين ، والأمالي ، والبحار : 42 ، وكذا في بعض نسخ المصدر .
( 9 ) - فطرت - على المجهول - من الفطر بمعنى الخلقة ، أي كنت مفطوراً على النعماء . وكون الفاء عاطفة والطاءمكسورة من الطيران ، أي ذهبت بنعمائها . انظر « البحار : 100 / 357 » .
( 10 ) - « تخن » كمالالدين ، والأمالي . قال المجلسي : « ولم تخرّ » من الخرور ، وهو السقوط من علو إلى سفل ، أو مطلقاً . . . وفي بعض النسخ بالحاء المهملة - من الحيرة - ، وفي الإكمال والمجالس وبعض نسخ الكتاب « ولم تخن » من الخيانة ، وهو أظهر « مرآة العقول : 5 / 301 » .