مَنْ بَعدَكَ تَعَباً شَديداً ، فجَللتَ عَنِ البُكاءِ « 1 » ، وعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ في السَّماءِ ، وهَدَّتْ مُصيبَتُكَ الأنامَ ، فإنَّا للَّهِ وَإنَّا إلَيهِ راجِعونَ ، رَضينا عَنِ اللَّهِ قَضاهُ ، وسَلَّمْنا للَّهِ أمرَهُ ، فَوَاللَّهِ لَنْ يُصابَ المُسلِمونَ بِمِثلِكَ أبَداً .
كُنتَ لِلمؤمنينَ كَهفاً وحِصناً « 2 » ، وقُنَّةً « 3 » راسِياً ، وعلَى الكافِرينَ غِلظَةً وغَيظاً ؛ فألحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ ، وَلا أحرَمَنا « 4 » أجرَكَ ، وَلا أضَلَّنا بَعدَكَ .
وسكت القوم حتّى انقضى كلامه وبكى ، وبكى « 5 » أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ طلبوه فلم يُصادفوه « 6 » .
زيارته عليه السلام في يوم الغدير
ما روي عن السجّاد عليه السلام
( 591 )
33 - مصباح المتهجّد :
زيارة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير : روى جابر الجُعفي قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
مضى أبي عليّ بن الحسين عليهما السلام إلى مشهد أمير المؤمنين عليّ صلوات اللَّه عليه ،
هامش
( 1 ) - أي أنت أجلّ من أن يقضى حقّ مصيبتك والجزع عليك بالبكاء ، بل بما هو أشدّ منه « البحار : 100 / 358 » .
( 2 ) - « حصيناً » بدل : « وحصناً » الأمالي ، وفيه نسخة كما في المتن .
( 3 ) - القُنّة : أعلى الجبل ، مثل القلّة « مجمع البحرين : 3 / 554 » .
( 4 ) - « ولا حرمنا » الكمال ، والأمالي ، والبحار : 42 .
( 5 ) - « وأبكى » الأمالي ، والكمال .
( 6 ) - الكافي : 1 / 454 ح 4 . وفي كمال الدين : 387 ب 38 ح 3 ، وأمالي الصدوق : 200 م 42 ح 11 مثله . وفي البحار : 42 / 302 ح 4 ، وج 100 / 354 ح 1 عن الكمال والكافي . وقد تقدّم في ص 171 - 173 من قوله « كنت أوّل القوم إسلاماً » إلى قوله « ولا أضلّنا بعدك » ضمن زيارة عن الفقيه من غير إسناد .