فَاشْفَعْ عندَهُ وكُنْ لي شَفيعاً .
ثمّ قل :
يا ربِّي وسَيِّدي ، ويا إلهي ومَولاي ، شَفِّعْ وَلِيَّكَ في حَوائِجي ، فقَدْ وفَدْتُ إلَيكَ ، وجِئتُ إلى قَبرِهِ زائِراً ، مُتَقَرِّباً بِذلِكَ إلَيكَ ، فَلا تَجبَهْني « 1 » ، بِغَيرِ مَنٍّ مِنِّي علَيكَ ، بَلْ لَكَ المَنُّ علَيَّ إذْ وفَّقتَني لِذلِكَ وهدَيتَني لَهُ .
وقَدْ جِئتُكَ هارِباً مِنْ ذُنوبي ، مُتَنَصِّلًا « 2 » إليكَ مِنْ سَيِّىَ عَمَلي ، راجِياً لَكَ في مَوقِفي ، مُبتَهِلًا « 3 » إلَيكَ في العَفوِ عَنْ مَعاصِيَّ ، مُستَغفِراً مِنْ ذُنوبي ، راجِياً بِزِيارَةِ ولِيِّكَ وَإقامَتِي عندَ قَبرِهِ ووُقوفي علَيهِ الخَلاصَ مِنْ عُقوبَتِكَ ، طَمَعاً أنْ تَستَنقِذَني مِنَ الرَّدى بِزِيارَتي إيّاهُ مَعرِفَةً بِحَقِّهِ ، فَوَرَدتُ إلَيهِ إذ رَغِبَ عَنْ زِيارَتِهِ أهلُ الدُّنيا ، وَاتَّخَذوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً ، وغَرَّتْهُمُ الحياةُ الدُّنيا ، فلَكَ المَنُّ يا سَيِّدي على ما عَرَّفتَني مِمّا جَهِلَهُ أهلُ الدُّنيا وَمالُوا إلى سِواهُ ؛ فَكما عَرَّفتَني وبَصَّرْتَني وهَدَيتَني ، فألهِمْني شُكرَكَ ، وزِدْنِي مِنْ فَضلِكَ ، وتَقَبَّلْ مِنِّي ، فإنَّكَ تَتَقَبَّلُ مِنَ المُتَّقِينَ .
ثمّ ادعُ لنفسك بما بدا لك وازدد ، وصلّ واجتهد في الدعاء لأمر آخرتك ودُنياك « 4 » .
هامش
( 1 ) - جَبهَه : ضرب جبهته وردّه « مجمع البحرين : 1 / 343 » .
( 2 ) - تنصّل فلان من ذنبه : أي تبرّأ منه « مجمع البحرين : 4 / 323 » .
( 3 ) - الابتهال : التضرّع والمبالغة في السؤال « النهاية : 1 / 167 » .
( 4 ) - العتيق الغروي على ما في البحار : 100 / 323 ضمن ح 27 . وسيأتي وداعها في ص 393 رقم 695 .