الأَعلى « 1 » ، وأَحظاكَ بِالزُّلفَةِ الأدنى ، وأَراكَ الآيَةَ الكُبرى عِندَ سِدرَةِ المُنتَهى ، عِندَها جَنَّةُ المَأوى ، ما زاغَ بَصَرُكَ وما طَغى ، وما كَذَبَ فُؤادُكَ ما رَأى « 2 » .
أشهَدُ أنَّكَ أتَيتَ بالأعلامِ القاهِرَةِ ، والآياتِ الباهِرَةِ ، والمَفاخِرِ الظّاهِرَةِ ؛ وبلَّغْتَ الرِّسالَةَ ، وأدَّيْتَ الأمانَةَ ، ونَصَحتَ الأُمَّةَ ، وأَوضَحتَ المَحَجَّةَ « 3 » ، وتَلَوْتَ علَيها الكِتابَ والحِكمَةَ ، وبَيَّنْتَ لَها الشَّريعَةَ ، وخَلَّفتَ فيها الكِتابَ والعِترَةَ ، وأَكَّدتَ ( علَيها بهِما ) « 4 » الحُجَّةَ .
أشهَدُ أنَّكَ المَبعوثُ على حِينِ فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وحَيرَةٍ مِنَ الأُمَمِ ، وتَمَكُّنٍ مِنَ الجَهلِ ، وارتِفاعٍ مِنَ الحَقِّ ، وغَلَبَةٍ مِنَ العَمى ، وشِدَّةٍ مِنَ الرَّدى ، واعتِسافٍ مِنَ الجَورِ ، وامتِحاءٍ مِنَ الدِّينِ ، وتَسَعُّرٍ « 5 » مِنَ الحُروبِ والبَأسِ « 6 » ، والدُّنيا مُتَنَكِّرَةٌ لِأهلِها ، مُنقَلِبَةٌ على أبنائِها ؛ ثَمَرُها الفِتَنُ ، وطَعامُ أهلِها الحَيفُ « 7 » ، وشِعارُها الخَوفُ ، ودِثارُها السَّيفُ ؛ قَدْ مَزَّقَتْ أهلَها كُلَّ مُمَزَّقٍ ، وطَرَدَتْهُم كُلَّ مَطرَدٍ ، وأَعمَتْ عُيُونَهُم ، وأَشجَتْ قُلوبَهُم ، وشَغَلَتْهُم بِقَطْعِ الأرحامِ ، وعِبادَةِ الأصنامِ ، وخِدمَةِ النِّيرانِ .
واستَأصَلْتَ « 8 » الكُفرَ ، وهَدَمْتَ الشِّرْكَ ، ومَحَقْتَ الضَّلالَةَ ، ونَفَيتَ الجَهالَةَ ، وكَشَفَ اللَّهُ عَنهُمْ بِكَ البَلاءَ ، ورَدَّ عَنْ دِيارِهِمْ بِكَ الأعداءَ ، ورَفَعَ مِنْ بَيْنِهِمُ
هامش
( 1 ) - الملأ الأعلى : الملائكة « مجمع البحرين : 4 / 222 » .
( 2 ) - إشارة إلى الآيات المباركة في أوّل سورة النجم .
( 3 ) - المحجّة : جادّة الطريق « مجمع البحرين : 1 / 461 » .
( 4 ) - « بها » المصدر ؛ وما أثبتناه من البحار .
( 5 ) - سَعَر النار والحرب : أوقدهما وهيّجهما ، واستعرت وتسعّرت : استوقدت . انظر « لسان العرب : 4 / 365 » .
( 6 ) - « التباس » المصدر ؛ وما أثبتناه من البحار .
( 7 ) - « الجيف » البحار - طبعة المكتبة الإسلاميّة - ، وفي الطبعة الحجريّة كما في المتن . والحيف : الجور والظلم « النهاية : 1 / 469 » .
( 8 ) - استأصلته : قلعته بأصوله « المصباح المنير : 22 » .