وفي موضع آخر قال :
« . . . وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد . . . الحديث .
قال الإمام : كان شيخي يفتي بالمنع من شدِّ الرحال إلى غير هذه المساجد الثلاثة ، وربما كان يقول : يحرم . قال : والظاهر أنّه ليس فيه تحريم ولا كراهة ، وبه قال الشيخ أبو علي ، ومقصود الحديث تخصيص القربة بقصد المساجد الثلاثة » « 1 » .
7 - وقال عبداللَّه بن قدامة المقدسي :
« فصل : فإن سافر لزيارة القبور والمشاهد فقال ابن عقيل : لا يباح له الترخّص ، لأنّه منهيّ عن السفر إليها قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد . متفق عليه ، والصحيح إباحته وجواز القصر فيه ، لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأتي قباء راكباً وماشياً وكان يزور القبور وقال : زوروها تذكّركم الآخرة . وأمّا قوله عليه السلام : لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد ؛ فيحمل على نفي التفضيل لا على التحريم ، وليست الفضيلة شرطاً في إباحة القصر فلا يضرّ انتفاؤها » « 2 » .
وكذا قال عبد الرحمن بن قدامة في الشرح الكبير « 3 » .
8 - قال البهوتي :
« ويترخّص إن قصد مشهداً أو قصد مسجداً ولو غير المساجد الثلاثة ، أو قصد قبر نبيّ أو غيره كوَليّ ؛ وحديث : لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد ، أي لا يطلب ذلك ، فليس نهياً عن شدّها لغيرها خلافاً لبعضهم ، لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأتي قبا راكباً وماشياً ويزور القبور وقال
هامش
( 1 ) - روضة الطالبين : 494 .
( 2 ) - المغني : 2 / 103 - 104 .
( 3 ) - الشرح الكبير : 2 / 93 .