. . . والحاصل : أنّ الحديث إن حُمل على عمومه وفق مراد ابن تيمية فهو لا يرد على الزيارة مطلقاً ، لأنَّ المسافر للزيارة مسافر لساكن البقعة كالعالم والقريب وهذا جائز إجماعاً . أمّا الحديث فوارد في الأماكن فقط فتدبّر لتستفد .
الوجه الثّالث : أنَّ النهي هنا ليس على وجه واحد وهو التحريم ، لكنّهم اختلفوا على أيّ وجه هو ؟
قال ابن بطال : هذا الحديث إنّما هو عند العلماء فيمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير المساجد الثلاثة .
وقال الخطابي في النذر . . . وممّا سبق يعلم أنّه ليس من مدلول الحديث نهي عن شدّ الرحال لزيارة القبر النبوي الشريف واللَّه أعلم » « 1 » .
6 - وقال النووي :
« واختلف العلماء في شدّ الرحال وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة ، كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك .
فقال الشيخ أبو محمّد الجويني من أصحابنا : هو حرام ؛ وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره ، والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون أنّه لا يحرم ولا يكره ، قالوا : والمراد أنَّ الفضيلة التامة إنّما هي في شدِّ الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة « 2 » .
وقال في موضع آخر :
وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة وفضيلة شدّ الرحال إليها ، لأنّ معناه عند جمهور العلماء : لا فضيلة في شدِّ الرحال إلى مسجدٍ غيرها . وقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا : يحرم شدّ الرحال إلى غيرها ؛ وهو غلط وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة : 71 - 86 .
( 2 ) - المنهاج بشرح صحيح مسلم : 1016 ب 74 سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره .
( 3 ) - المصدر السابق : 1047 .