لكونها مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . . .
وقال القاضي عياض وأبو محمد الجويني من الشافعيّة : إنّه يحرم شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة لمقتضى النهي .
وقال النووي : وهو غلط ، والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحقّقون أنّه لا يحرم ولا يُكره . . .
وقال شيخنا زين الدين : من أحسن محامل هذا الحديث أنَّ المُراد منه حكم المساجد فقط ، وأنه لا يشدّ الرحل إلى مسجدٍ من المساجد غير هذه الثلاثة ، فأمّا قصد غير المساجد من الرحلة في طلب العلم وفي التجارة والتنزّه وزيارة الصالحين والمشاهد وزيارة الإخوان ونحو ذلك فليس داخلًا في النهي . وقد ورد ذلك مصرّحاً به في بعض طُرق الحديث في مسند أحمد . . . عن أبي سعيد الخدري ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينبغي للمطي أن يشدّ رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا » « 1 » .
5 - وقال محمود سعيد ممدوح :
« . . . الحديث لا يدلّ على منع الزيارة ، غير خفيّ أنّ ابن تيمية انفرد في القرن السابع بمنع إنشاء السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أكثر تلميذه ابن عبد الهادي من نقل فتاوى شيخه ابن تيمية المُصرّحة بتحريم شدّ الرحل لمجرّد الزيارة ، وأعقب فتيا ابن تيمية مناظرات ومصنّفات وفتن وأكثر العلماء من ردّ مقالته . . . وعمدة ابن تيمية على هذا المنع حديث : لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد . . . الحديث .
والجواب عن هذا من وجوه :
الوجه الأوّل : هذا الاستثناء المذكور في الحديث استثناء مفرّغ ، ولابُدَّ من تقدير المستثنى منه ، وهو إمّا أن يُحمل على عمومه فيقدّر له
هامش
( 1 ) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري : 7 / 253 - 254 .