لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد ، وإنَّ زيارة قبور الأنبياء لا تشدّ إليها الرواحل كغيرها كقبر إبراهيم الخليل وقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ثمّ إنَّ الشاميّين كتبوا فتياً أيضاً في ابن تيمية ، لكونه أوّل من أحدث هذه المسألة التي لا تصدر إلّا ممّن في قلبه ضغينة لسيّد الأوّلين والآخرين ، فكتب عليها الإمام العلّامة برهان الدين الفزاري نحو أربعين سطراً بأشياء ، وآخر القول أنّه أفتى بتكفيره ، ووافقه على ذلك الشيخ شهاب الدين بن جهبل الشافعي وكتب تحت خطّه ، كذلك المالكي ، وكذلك كتب غيرهم ووقع الاتّفاق على تضليله بذلك وتبديعه وزندقته » « 1 » .
وقال في موضع آخر :
« . . . إنّما هو لبيان فضيلة المساجد الثلاثة دون غيرها ؛ لأنّ المساجد الثلاثة مساجد أنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والعمل فيها يضاعف ما لا يضاعف في غيرها ، وليس لزيارة القبور تعلّق بالحديث » « 2 » .
12 - وقال السيوطي :
« ( لا تشدّ الرحال ) أخذ بظاهره أبو محمد الجويني ، والقاضي حسين فقالا : يحرم شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة كقبور الصالحين والمواضع الفاضلة . والصحيح عند أصحابنا أنّه لا يحرم ولا يُكره ، قالوا :
والمراد أنّ الفضيلة التامة إنّما هي في شدّ الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة ؛ وهذا الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون » « 3 » .
13 - وقال الصالحي الشامي :
« الباب الثّالث في الردّ على من زعم أنّ شدّ الرحل لزيارته صلى الله عليه وآله وسلم معصية .
وقد تقدّم أنّه انعقد الإجماع على تأكّد زيارته ؛ وحديث لا تشدّ
هامش
( 1 ) - دفعالشبه عنالرسول والرسالة : 94 ، وتقدّم نص فتوى علماء المذاهب الأربعة الصادرة بحقّه في ص 268 .
( 2 ) - المصدر السابق : 173 .
( 3 ) - الديباج على مسلم : 3 / 387 .