وجاء في « مجموعة الفتاوى » لابن تيمية ، ما يماثل فتاواه التي نقلها السبكي ، وقد آثرنا نقلها هنا مع تعليق مقتضب حولها .
قال ابن تيمية - في جواب السؤال عما إذا كانت زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله مستحبّة أو لا - :
« وأمّا زيارته فليست واجبة باتفاق المسلمين ، بل ليس فيها أمر في الكتاب ولا في السنّة » « 1 » .
ثمّ قال بعد أسطر : « وأمّا إذا كان قصده بالسفر زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دون الصلاة في مسجده فهذه المسألة فيها خلاف ، فالذي عليه الأئمّة وأكثر العلماء أنّ هذا غير مشروع ولا مأمور به ، بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشدّ الرحال . . . » « 2 » .
نقول : لاشكّ في استحباب زيارة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وخصوصاً في موسم الحج ، وقد اعتبر بعض العلماء أداءها مرّة في العمر أمراً واجباً ، وسبق أن ذكرنا أنّ بعضهم قال بوجوب الزيارة ، واستخدموا عند التعرّض لذلك عبارات مثل : « وجرى بعضهم على أنّها واجبة » « 3 » ، و « بل تقرب من درجة الواجبات » « 4 » ، و « إنّ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله واجبة » « 5 » ، و « زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله من السنن الواجبة » « 6 » ، و « بل قيل واجبة » « 7 » ، و « قريبة من الوجوب لمن له سعة » « 8 » ، و « وذهب بعض المالكيّة وبعض الظاهرية إلى أنّها واجبة ، وقالت الحنفية أنّها قريبة من الواجبات » « 9 » ؛ ولذا فإنّ ادّعاءه اتّفاق المسلمين على عدم الوجوب عارٍ من الصحّة .
هامش
( 1 ) - مجموعة الفتاوى : 14 / 19 .
( 2 ) - المصدر السابق : 14 / 19 . وسيأتي الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث في ص 303 بالتفصيل ، فراجع .
( 3 ) - انظر ص 121 .
( 4 ) - انظر ص 120 وص 122 ، وص 271 .
( 5 ) - انظر ص 122 .
( 6 ) - انظر ص 305 .
( 7 ) - انظر ص 121 .
( 8 ) - انظر ص 121 .
( 9 ) - انظر ص 120 .