شرح
إلّابالوحي ، ولم يكن الاختيار إلّابإلهام ، ثمَّ كان يؤكّد ما اختاره صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي ، ولا فساد في ذلك عقلًا ، وقد دلَّت النصوص المستفيضة عليه .
الثالث : تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم ، وأمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبّوا وكرهوا ، وفيما علموا جهة المصلحة فيه وما لم يعلموا . وهذا حقٌّ لقوله تعالى : « مَآ ءَاتَلكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَلكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ » [ من سورة الحشر 59 : الآية 7 ] وغير ذلك من الآيات والأخبار . وعليه يُحمل قولهم عليهم السلام : نحن المحلِّلون حلاله والمُحرِّمون حرامه . أي : بيانهما علينا ، ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا .
الرابع : تفويض بيان العلوم والأحكام بما رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم ، أو بسبب التقيّة ، فيفتون بعض الناس بالواقع من الأحكام ، وبعضهم بالتقيّة ، ويبيّنون تفسير الآيات وتأويلها ، وبيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كلِّ سائل ؛ ولهم أن يبيّنوا ولهم أن يسكتوا ، كما ورد في أخبار كثيرة : عليكم المسألة وليس علينا الجواب .
كلّ ذلك بحسب ما يُريهم اللَّه من مصالح الوقت . . . وهو أحد معاني قوله تعالى : « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَ ل كَ اللَّهُ » [ من سورة النساء 4 : الآية 105 ] . . .
الخامس : الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة ، أو بعلمهم ، وبما يلهمهم اللَّه من الواقع ومخّ الحق في كلِّ واقعةٍ . . .
السادس : التفويض في العطاء ، فإنَّ اللَّه تعالى خلق لهم الأرض وما فيها ، وجعل لهم الأنفال والخُمس والصفايا وغيرها ، فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا ما شاؤوا .
انظر البحار : 25 / 347 - 350 .
وانظر تصحيح الاعتقاد : 131 ، وص 133 - 134 .