شرح
صفةٍ منها ضدَّها . فمتى قلنا إنّه حيٌّ نفينا عنه ضِدَّ الحياة وهوالموت ، ومتى قلنا إنّه عليمٌ نفينا عنه ضدَّ العلم وهوالجهل ، ومتى قلنا إنّه سميع نفينا عنه ضدَّ السمع وهوالصمم ، ومتى قلنا بصير نفينا عنه ضدَّ البصر وهوالعمى ، ومتى قلنا عزيز نفينا عنه ضدَّ العزّة وهوالذلّة ، ومتى قلنا حكيم نفينا عنه ضدَّ الحكمة وهوالخطأ ، ومتى قلنا غنيّ نفينا عنه ضدَّ الغنى وهوالفقر ، ومتى قلنا عدل نفينا عنه الجور والظلم ، ومتى قلنا حليمٌ نفينا عنه العجلة ، ومتى قلنا قادر نفينا عنه العجز ؛ ولو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه . ومتى قلنا لم يزل حيّاً ، عليماً ، سميعاً ، بصيراً ، عزيزاً ، حكيماً ، غنيّاً ، ملكاً ، حليماً ، عدلًا ، كريماً ، فلمّا جعلنا معنى كلّ صفةٍ من هذه الصفات التي هي صفاتُ ذاته نفي ضدِّها ، أثبتنا أنَّ اللَّه لم يزل واحداً لا شيء معه .
وليست الإرادة والمشيّة والرضا وما يشبه ذلك من صفات الأفعال بمثابة صفات الذات ، لأنّه لا يجوز أن يُقال لم يزل اللَّه مُريداً شائياً ، كما يجوز أن يُقال لم يزل اللَّه قادراً عالماً . التوحيد : 148 .
وقال ثقة الإسلام الكليني قدس سره : إنّ كلّ شيئين وصفت اللَّه بهما وكانا جميعاً في الوجود ، فذلك صفة فعل .
وتفسير هذه الجملة : أنّك تثبت في الوجود ما يُريد وما لا يُريد ، وما يرضاه وما يُسخطه ، وما يُحبّ وما يبغض ، فلوكانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم والقدرة ، كان ما لا يُريد ناقضاً لتلك الصفة ، ولو كان ما يحبّ من صفات الذات كان ما يبغض ناقضاً لتلك الصفة .
ألا ترى أنّا لا نجد في الوجود ما لا يعلم وما لا يقدر عليه ، وكذلك صفات ذاته الأزلي ، لسنا نصفه بقدرة وعجز ، وعلم وجهل وسفه ، وحكمة وخطأ ، وعزّ وذلّة .
ويجوز أن يقال : يُحبّ من أطاعه ، ويبغض من عصاه ، ويوالي من أطاعه ،