تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وفي القرآن : « وَالسَّموَ تُ مَطْوِيت‌ُم بِيَمِينِهِ » 1 ، يعني « 1 » بقدرته 2
شرح
قال الشريف الرضي قدس سره : هذه استعارة ، ومعنى « قبضته » هاهنا أي ملك له خالص قد ارتفعت عنه أيدي المالكين من بريَّته ، والمتصرّفين فيه من خليقته ، وقد ورث تعالى عباده ما كان ملّكهم في دار الدنيا من ذلك ، فلم يبق ملك إلّاانتقل ، ولا مالك إلّابطل . وقيل أيضاً : معنى ذلك أنَّ الأرض في مقدوره ، كالذي يقبض عليه القابض ويستولي عليه كفّه ، ويحوزه ملكه ولا يُشاركه فيه غيره . انظر تلخيص البيان : 190 . 1 - من سورة الزمر 39 : الآية 67 . 2 - عن الإمام الصادق عليه السلام : اليمين اليد ، واليد القدرة والقوّة ، يقول عزَّ وجلَّ : « السَّموَ تُ مَطْوِيتُ » بقدرته وقوَّته . التوحيد : 161 ح 2 باب 17 ، عنه البحار : 4 / 2 ح 3 باب 1 ، والبرهان في تفسير القرآن : 4 / 727 ح 9285 . قال الشريف الرضي قدس سره : هذه استعارة ، ومعنى قوله : « وَالسَّموَ تُ مَطْوِيتُ بِيَمِينِهِ » ، أي مجموعات في ملكه ومضمونات بقدرته ، واليمين هاهنا بمعنى الملك ؛ يقول القائل : هذا ملك يميني ، وليس يُريد اليمين التي هي الجارحة . وقد يُعبِّرون عن القوَّة أيضاً باليمين ، فيجوز على هذا التأويل أن يكون معنى قوله تعالى : « مَطْوِيتُ بِيَمِينِهِ » أي يجمع أقطارها ويطوي انتشارهابقوّته ، كما قال سبحانه : « يَوْمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَطَىّ السّجِلّ لِلْكُتُبِ » . من سورة الأنبياء 21 : الآية 104 . وقيل لليمين هاهنا وجه آخر : وهو أن يكون بمعنى القسم ، لأنّه تعالى لمّا قال في سورة الأنبياء : « يَوْمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَطَىّ السّجِلّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فعِلِينَ » ، كان التزامه فعل ما أوجبه على نفسه بهذا الوعد ، كأنّه قسمٌ أقسم به ليفعلنَّ ذلك ، فأخبر سبحانه في هذا الموضع من السورة الأخرى أنّ السماوات مطويات بيمينه ، أي بذلك الوعد الذي ألزمه نفسه تعالى ، وجرى مجرى القسم الذي لا بُدَّ أن يقع الوفاء به والخروج منه . والاعتماد على القولين المُتقدّمين أولى . انظر تلخيص البيان : 190 - 191 .
هامش
( 1 ) « أي » ب . .