من كلامه رحمه الله في القضاء والقدر
قال رحمه الله في باب القضاء والقدر من كتاب التوحيد :
إنَّ اللَّه تبارك وتعالى قد قضى جميع أعمال العباد وقدَّرها ، وجميع ما يكون في العالم من خير وشرّ .
والقضاء قد يكون بمعنى الإعلام كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : « وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِى إِسْرَ ءِيلَ فِى الْكِتبِ » « 1 » يريد أعلمناهم ، وكما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : « وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَ لِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هؤُلَآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ » « 2 » يريد أخبرناه وأعلمناه ، فلا يُنْكَرُ أن يكون اللَّه عزَّ وجلَّ يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشرّ على هذا المعنى ، لأنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ عالم بها أجمع . ويصحّ أن يُعْلِمَها عبادَهُ ويُخبرهم عنها .
وقد يكون القدر أيضاً في معنى الكِتاب والإخبار ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : « إِلَّا امْرَأَتَهُقَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الْغبِرِينَ » « 3 » يعني كتبنا وأخبرنا ، وقال العجاج :
واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصُحف الأولى التي كان سطر
و « قدر » معناه كتب .
وقد يكون القضاء بمعنى الحُكم والإلزام ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ « وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواإِلَّآ إِيَّاهُ وَبِالْوَ لِدَيْنِ إِحْسنًا » « 4 » يُريد حكم بذلك وألزمه خلقه .
فقد يجوز أن يُقال : إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ، ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم ، وهي الفرائض دون غيرها .
هامش
( 1 ) - الاسراء : 4 .
( 2 ) - الحجر : 66 .
( 3 ) - الحجر : 60 .
( 4 ) - الاسراء : 23 .