سالم مولى أبى حذيفة ، وقنفذ ، وقمت معهم ، فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة
صلوات الله عليها أغلقت الباب في وجوههم ، وهي لا تشك أن لا يدخل عليها الا باذنها ،
فضرب عمر الباب برجله فكسره وكان من سعف ( 1 ) ثم دخلوا فأخرجوا عليا عليه السلام ملببا
( 2 ) فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت : يا با بكر أتريد أن ترملني من زوجي ( 3 ) والله
لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ولآتين قبر أبى ولأصيحن ( 4 ) إلى
ربى ، فأخذت بيد الحسن والحسين عليهم السلام ، وخرجت تريد قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال
علي عليه السلام لسلمان : أدرك ابنة محمد فانى أرى جنبتي المدينة تكفيان ، والله ان نشرت
شعرها وشقت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت إلى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف
بها [ وبمن فيها ] فأدركها سلمان رضي الله عنه .
فقال : يا بنت محمد ان الله إنما بعث أباك رحمة فارجعي ، فقالت : يا سلمان يريدون
قتل على ما على على صبر فدعني حتى آتى قبر أبى فانشر شعري واشق جيبي وأصيح
إلى ربى ، فقال سلمان : انى أخاف أن تسخف بالمدينة ، وعلى بعثني إليك ويأمرك
أن ترجعي إلى بيتك وتنصرفي ، فقالت : إذا أرجع واصبر وأسمع له وأطيع ، قال :
فأخرجوه من منزله ملببا ومروا به على قبر النبي عليه وآله السلام قال : فسمعته يقول :
( يا بن أم ان القوم استضعفوني ) إلى آخر الآية وجلس أبو بكر في سقيفة بنى ساعدة
وقدم على فقال له عمر : بايع ، فقال له على : فان أنا لم افعل فمه ؟ فقال له عمر :
إذا أضرب والله عنقك ، فقال له على إذا والله أكون عبدا لله المقتول ، وأخا رسول
الله ، فقال عمر اما عبدا لله المقتول فنعم ، واما أخو رسول الله فلا - حتى قالها ثلثا -
هامش
( 1 ) السعف : جريد النخل .
( 2 ) أي وقد اخذ بتلبيبه وهو ما في المنحر وموضع القلادة من الثياب .
( 3 ) رملت الزوجة من زوجها : صارت أرملة وهي المرأة التي مات زوجها
وهي فقيرة .
( 4 ) وفى نسخة البرهان ( لأضجن ) بدل ( لأصيحن ) والظاهر وهو المختار في المتن
لما يأتي في قول علي عليه السلام ( وصاحت إلى ربها ا ه ) .