فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب فأقبل مسرعا يهرول ( 1 ) فسمعته يقول : ارفقوا
بابن أخي ولكم على أن يبايعكم ، فأقبل العباس واخذ بيد على فمسحها على يد أبى
بكر ، ثم خلوه مغضبا فسمعته يقول : ورفع رأسه إلى السماء اللهم انك تعلم أن
النبي صلى الله عليه وآله قد قال لي : ان تموا عشرين فجاهدهم ، وهو قولك في كتابك ( ان يكن
منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين ) قال : وسمعته يقول : اللهم وانهم لم يتموا
عشرين ، حتى قالها ثلاثا ثم انصرف ( 2 ) .
77 - عن فرات بن أحنف عن بعض أصحابه عن علي عليه أنه قال : ما نزل
بالناس أزمة ( 3 ) قط الا كان شيعتي فيها أحسن حالا ، وهو قول الله : ( الآن خفف
الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) ( 4 ) .
78 - عن حسين بن صالح قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان على
صلوات الله عليه يقول : من فر من رجلين في القتال [ من الزحف فقد ] فر من
الزحف ( 5 ) ومن فر من ثلاثة رجل في القتال فلم يفر من الزحف ( 6 ) .
79 - عن معاوية بن عما عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول في هذه
الآية ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا
يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ) قال : نزلت في العباس وعقيل ونوفل ( 7 ) وقال :
ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم أو أبو البختري
هامش
( 1 ) الهرولة : ضرب من العدو . قال الجوهري : وهو بين المشي والعدو .
( 2 ) البحار ج 8 : 44 . البرهان ج 2 : 93 .
( 3 ) الأزمة والآزمة : الشدة والقحط والسنة الشديدة .
( 4 ) البرهان ج 2 : 93 .
( 5 ) في الحديث أنهاكم عن الفرار من الزحف أي من الجهاد ولقاء العدو في الحرب
والزحف : الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون ( م ) .
( 6 ) الصافي ج 1 : 676 . البرهان ج 2 : 93 .
( 7 ) وهو نوفل بن الحارث بن عبد المطلب من أسارى بدر .