ويتضّح هذا الأثر السلبي فيما كتبه في الفرق الإسلامية : وعُني عناية خاصة بدراسة الفرق الإسلامية برعاية ابن تيمية ، حيث أخذ عنه الكثير ، ولازمه طوال حياته ، وأولع في كتاباته وأنكبّ على دراستها وقام بتهذيبها وتبويبها ونشرها بين الناس . وكان ينتصر له في جميع ما يصدر عنه ، غمس ابن القيّم قَلمَه في دواة ابن تيمية ، فنال من علماء عصره ، وقفا أثر شيخه في مسألة شدّ الرحال لزيارة مرقد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع غرور ظاهر فيما كان يصّرح به أو يخطّه « 1 » .
قال الذهبي في « المختصر » :
« جلس مرّة لإنكار شدّ الرحال لزيارة قبر الخليل ، ثم تصدّر للأشتغلونشر العلم ، ولكنّه معجبٌ برأيه جريءٌ على أمور » « 2 » .
السجن : تصَدّى له علماء عصره من السنّة فنالوا منه مثلما نال منهم ، وصدَرَت الفتاوى بوجوب حبسه مع ابن تيمية ، فحبس وعُذّبَ وأهين ، وطيفَ به على جمل مضروباً بالدرّة ، فلمّا مات ابن تيمية في السجن أفرح عنه « 3 » .
ولقد كان الشوكاني صادقاً في تفسيره مَسلَك ابن القيّم ، وتعليله لمنهجه الفكري في قوله : « . . . سَرَت إليه من بركة ملازمته لشيخه ابن تيمية . . . » إذ جمع شتات نفسه وتفكيره للأقذاع والرمي بالأفائك ، ليسَ لمن راماه بنبل التفسيق وقَرعه بالعصيّ على رؤوس الأشهاد ، وإنّما صرف همّه في ذلك للشيعة وإمامهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، والمنافحة الباطلة عن الشجَرة الملعونة في القرآن « بنو
هامش
( 1 ) مدارج السالكين 1 : 5 .
( 2 ) البدر الطالع 2 : 143 .
( 3 ) البدر الطالع 2 : 145 .
مدارج السالكين 1 : 5 .