وذكر أبو زهرة : أنّه كان القائم على تركة شيخه من بعده من حيث التحرير والتأليف والمجادلة والمناظرة ، وهو أصغر سنّاً من ابن تيمية بنحو ثلاثين سنة ، فكان ابن تيمية منه بمنزلة الوالد الشفيق ، وقد نشَأ حنبليّاً كشيخه « 1 » .
ولمّا كان عصره مشحوناً بالصراعات والفتن ، ولم يكن شيخه بمنأىً عن ذلك ، فمضافاً إلى فتنته التي آثارها في حقل العقيدة والفتوى ، وحوكم لأجلها أكثر مرة وسُجن مرات عدّة ، كان آخرها أنّه لم يخرج من غيابة السجن إلّا وهو جسدٌ من غير روح . ولم يكن ابن تيمية منصفاً وهو يخوض مثل هذه المعركة ، فقد وظفَ قلمه لشتم فريق من المسلمين هم الشيعة أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام والعَجَب منه أنّه لم يَنلهُ أحدٌ منهم بشيءٍ من الأذى .
ولم يقف ابن تيمية عند حدّ السباب المُقذع التي طفحت به مصنّفاته كلّها ، وإنّما وصفهم بما ليس فيهم ولقد أفرد بعضها مثل « منهاج السنّة » في أربعة أجزاء ، لتكذيب الأحاديث المشتهرة مما جاء في فضائل عليّ عليه السلام ، وجعل ذلك وصلةً للإيقاع بالشيعة .
أما عمليّاً : فإنّ تيمية لمّا أخفق في محاولته التقرّب إلى التتار ، عمد إلى أقناع الناصر في تجهيز جيش قاده ابن تيمية نفسه ، فقتل الكثير من الشيعة في الجبل السوري ، وخرّب بيوتهم ، وأبار أشجارهم .
فلا غروان يثني ابن القيّم وسادته لأحياء روح شيخه من خلال إستكماله منهجية ما كتب وصنّف .
هامش
( 1 ) ابن تيمية حياته وعصره أبو زهرة : 526 .