وأستخدموا ضعاف النفوس وأغروهم بالمال لانعفيهم من الجَرح وإن أطلق عليهم لفظ الصحابة والتابعين ، لأنّ في أِعفائهم خيانة للَّهعزّ وجلّ ولرسوله وللمؤمنين ونحن في غنى عنهم - والحمد للَّه - بالعلماء ، والعظماء ، والصدّيقين ، والصالحين من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم ومن عترته التي أنزلها اللَّه عزّ وجلّ منزلة الكتاب وجعلها قُدوة لأولي الألباب .
وعلى هذا فقد أتفقنا في النتيجة وأن قضى الألتواء في المقدّمات شيئاً من الخلاف ، فإن الجمهور إنّما يعفون أبا هريرة ، وسَمَرة بن جُندب ، والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص داهية حرب صفّين ، والوزغ بن الوزغ مروان الأموي ، وعائشة وطلحة والزبير أعمدة حرب الجمل التي تسبّبت في سفك دماء الآلاف من المؤمنين والصحابة الأخيار ، وأمثالهم تقديساً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لكونهم في زمرة مَن صحبه صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن إنّما ننتقدهم تقديساً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولُسنّته شأن الأحرار ممن فهم الحقيقة من التقديس والتعظيم .
أمّا رأس الصحابة الكذّابين والمفترين على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبو هريرة الدوسي ، ومن البديهي أنّ تكذيب كلّ من يروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً خارجاً عن طاقة التصديق أولى بتعظيم النبيّ وتنزيهه وأجرى مع المنطق العلمي السليم الذي يُريده صلى الله عليه وآله وسلم لروّاد الشريعة المقدّسة وروّاد العلم من أمته ، وقد أنذر صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة الكذَّابة عليه وتوعّدهم بتَبوُّء مقاعدهم من النار فأطلق القول بالوعيد .
ويكفينا نشر نبذةً من إفتراءات أبي هريرة والتي صحَّحها البخاري ومسلم وابن حنبل من أساطين علماء العامة إظهاراً للحق وتمحيصاً للسُنّة النبوية الشريفة وتنزيهها في ذاتها المقدسة وفي نسبتها للنبيّ الحكيم الذي « وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى » .
حديث الروافض المكذوب عند العامة — صفحة 120
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٢٠