فقلت : جُعلت فداك يا أمير المؤمنين ، وإن كان مذنباً ؟
قال : نعم ، ألم تقرأ كتاب اللَّه : « أُولئك يُبدِّلُ اللَّه سيّئاتِهِم حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غفوراً رحيماً » ؟ ! « 1 » ( 3 ) عن عليّ بن عليّ اللهبيّ عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
أربع مَن كنّ فيه وكان مِن قرنه إلى قدمه ذنوباً بدّلها اللَّه جلّ وعزّ حسنات : الصدق والحياء وحُسن الخلق والشكر « 2 » .
( 4 ) في محاسن البرقي : بإسناده عن سليمان بن خالد قال : كنت في محملي أقرأ إذ ناداني أبو عبدللَّه عليه السلام : اقرأ يا سليمان ، فأنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك : « والذينَ لا يَدْعون معَ اللَّه إلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلون النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بالحقِّ ولا يَزْنُونَ ، ومَن يَفعَلْ ذلك يَلْقَ أثاماً * يُضاعَفْ » « 3 » فقال : هذه فينا ، أما واللَّهِ لقد وعَظَنا وهو يعلم أنّا لا نزني ، إقرأ يا سليمان . فقرأت حتّى انتهيت إلى قوله : « إلّامَن تابَ وآمنَ وعَمِل صالحاً فأُولئك يُبدِّلُ اللَّهُ سيّئاتِهِم حَسَنات » « 4 » قال : قف ، هذه فيكم ، إنّه يُؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يُوقفَ بين يَديِ اللَّه عزّوجلّ فيكون هو الذي يلي حسابَه ، فيُوقفه على سيّئاته شيئاً شيئاً ، فيقول :
عملتَ كذا في يوم كذا في ساعة كذا ، فيقول : أعرفُ يا ربّ ، حتّى يُوقفَه على سيّئاته كلِّها ، كلّ ذلك يقول : أعرف .
فيقول : سترتُها عليك في الدنيا وأغفرُها لك اليوم ، أبدِلُوها لعبدي حسنات ، قال : فتُرفع صحيفته للناس فيقولون : سبحان اللَّه ! ما كانت لهذا العبد سيئة
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي 293 / ح 396 - عنه : البحار 68 : 60 / ح 110 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين 4 : 32 / ح 115 .
( 3 ) الفرقان : ( 68 - 69 ) .
( 4 ) الفرقان : ( 70 ) .