ثمّ قال : إنّ اللَّه خلق أقواماً لجهنّم والنار ، فأمرنا أن نبلّغهم كما بلّغناهم ، واشمأزّوا من ذلك ، ونفرت قلوبهم وردّوه علينا ، ولم يحتملوه وكذّبوا به وقالوا :
ساحرٌ كذاب ، فطبع اللَّه على قلوبهم وأنساهم ذلك ، ثمّ أطلق اللَّه لسانهم ببعض الحقّ فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ؛ ليكون ذلك دفعاً عن أوليائه وأهل طاعته ، ولولا ذلك ما عُبِد اللَّه في أرضه ، فأُمِرنا بالكفّ عنهم والستر والكتمان ، فاكتموا عمّن أمر اللَّه بالكفّ عنه ، واستروا عمّن أمرَ اللَّه بالستر والكتمان عنه .
قال : ثمّ رفع يده وبكى وقال : اللّهمّ إنّ هؤلاء لَشِرذمةٌ قليلون ، فاجعَلْ مَحيانا محياهم ومماتنا مماتهم ، ولا تسلّطْ عليهم عدوّاً لك فتفجَعَنا بهم ، فإنّك إن أفجعتَنا بهم لم تُعبَد أبداً في أرضك ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله وسلّم تسليماً « 1 » .
( 15 ) في الثاقب في المناقب عن ابن الزبير قال : سألت جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه : هل كان لعليّ صلوات اللَّه عليه آيات ؟ فقال : إيواللَّه ، كانت له حضرتها الجماعة والجماعات ، لا ينكرها إلّاالمعاند ولا يكتمها إلّاالكافر عنها ، إنّا سرنا معه في مسيرة ، فقالوا لنا : امضُوا الآن يصلّي تحت هذه السدرة ركعتين ، فمضينا ونزل تحت السدرة فجعل يركع ويسجد ، فنظرنا إلى السدرة وهي تركع إذا ركع وتسجد إذا سجد وتقوم إذا قام ، فلمّا رأينا ذلك عجبنا حتى تفرّغ من صلاته ، ثمّ دعا فقال :
« اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد » فنطقت أغصان الشجرة تقول : آمين آمين ، ثمّ قال : « اللّهمّ سلّمْ على شيعة محمّد وآل محمّد » فقالت أوراقها وأغصانها وقضبانها : آمين آمين ، ثمّ قال : « اللّهمّ العنْ مُبغضي آلِ محمّد ومبغضي شيعة
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 402 / ح 5 .