قال : ثمّ ينتهي إلى قصرٍ مكلّل بالدُّرّ والياقوت ، فيَهُمّ أن ينزل بقصرِه فتقول له الملائكة : سِرْ يا وليّ اللّه ، فإنّ هذا لك وغيره .
قال : ثمّ يأتي قصراً من ياقوت أحمر مُكَلّلًا بالدرّ والياقوت ، فيَهمُّ بالنزول بقصره فتقول له الملائكة : سِرْ يا وليَّ اللَّه ؛ فإنّ هذا لك وغيره .
قال : فيسير حتّى يأتي تمام ألف قصر ، كلّ ذلك ينفُذُ فيه بصره ، ويسير في مُلكه أسرع من طَرْفة العين ، فإذا انتهى إلى أقصاها قصراً نكس رأسه فتقول الملائكة : ما لك يا وليّ اللَّه ؟ قال : فيقول : واللَّهِ لقد كاد بصري أن يُخْتَطف ، فيقولون :
يا وليَّ اللَّه أبشِرْ ؛ فإنّ الجنّة ليس فيها عمىً ولا صمم ، فيأتي قَصراً يُرى باطنه من ظاهره وظاهرُه من باطنه ، لبنة من فضّة ولبنة من ذهب ولبنة من ياقوت ولبنة دُرّ ، ملاطه المسك قد شُرِّف بشرفٍ من نور يتلألأ ، ويرى الرجل وجهه في الحائط ، وذا قوله : « خِتامُه مِسْك » يعني ختام الشراب .
ثمّ ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله الحور العين ، فقالت أمّ سلمة : بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللَّه ، أما لنا فضل عليهنّ ؟ قال : بلى ، بِصَلاتِكنّ وصيامكنّ وعبادتِكنّ للَّهبمنزلة الظاهرة على الباطنة ، وحدّث أنّ الحور العين خَلَقَهنّ اللَّه في الجنّة مع شَجَرها وحَبَسَهُنّ على أزواجهنّ في الدنيا ، على كلّ واحد منهنّ سبعون حُلّة يُرى بياض سوقِهنّ من وراء الحُلل السبعين كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ، وكالسِّلْك الأبيض في الياقوتة الحمراء ، يُجامِعُها في قوّة مائة رجل في شهوة مقدار أربعين سنة وهُنّ أتراب أبكار عذارى ، كلّما نُكِحت صارت عذراء ، « لم يَطْمِثْهُنّ إنسٌ قَبلَهُم ولا جانّ » « 1 » يقول : لم يَمَسَّهُنّ إنسيّ ولا جنّيّ قطّ « فيهنّ خيراتٌ حِسان » « 2 »
هامش
( 1 ) الرحمن : ( 56 ) .
( 2 ) الرحمن : ( 70 ) .