سيّدنا ، سمعنا لذاذة منطقك فأرِنا نور وجهك ، فيتجلّى لهم سبحانه وتعالى حتّى ينظرون إلى نور وجهه تبارك وتعالى المكنون من عين كلّ ناظر ، فلا يتمالكون حتّى يَخِرّوا على وجوههم سُجّداً ، فيقولون : سُبْحانك ما عَبَدناك حقَّ عبادتك يا عظيم ، قال : فيقول : عبادي ، ارفعوا رؤوسكم ، ليس هذه بدار عمل ، إنّما هي دار كرامة ومسألة ونعيم ، قد ذهبت عنكم اللُّغوب « 1 » والنَّصَب ، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقَتْ وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفاً .
ثمّ يقول تبارك وتعالى : يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم ، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد ، فإذا أكلوا قال بعضهم لبعضٍ : كان طعامنا الذي خلّفناه في الجنّة عند هذا حلماً .
قال : ثمّ يقول الجبّار تبارك وتعالى : يا ملائكتي اسقوهم ، قال : فيُؤتَون بأشربة فيقبضها وليّ اللَّه فيشرب شربة لم يشرب مثلها قطّ .
قال : ثمّ يقول : يا ملائكتي طيّبوهم ، فتأتيهم ريحٌ من تحت العرش بمسكٍ أشدّ بياضاً من الثلج تغيّر وجوههم وجباههم وجنوبهم تُسمّى المثيرة ، فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه « 2 » فيقولون : يا سيّدنا ، حسْبُنا لذاذةَ منطقك والنظر إلى نور وجهك ، لا نريد به بدلًا ولا نبتغي به حولًا ، فيقول الربّ تبارك وتعالى : إنّي أعلم أنّكم إلى أزواجكم مُشتاقون ، وأنّ أزواجَكم إليكم مشتاقات ، فيقولون : يا سيّدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك ؟ ! فيقول : كيف لا أعلم وأنا خلقتكم وأسكنتُ أرْواحكم في أبدانكم ، ثمّ ردَدْتُها عليكم بعد الوفاة ، فقلت :
هامش
( 1 ) التعب والإعياء .
( 2 ) قال الشيخ المجلسي : المراد من الرؤية والتجلّي ، إمّا مشاهدة نور من أنواره المخلوقة له ، أو النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته الذين جعل رؤيتهم بمنزلة رؤيته والنظر إليهم كالنظر إلى وجهه الكريم ، أو عنى بها بلوغهم غايةَ المعرفة التي يُعبَّر عنها بالرؤية ، واللَّه العالم .