وليّ اللَّه ، فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فقد وعاني في قلبه وفي اللّسان الذي كان يُوحِّد به ربَّه ، فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فتخرج عنق من النار مغضباً فيقول :
دونكما وليَّ اللَّه ، وليّكما ، قال : فيقول الصبر وهو في ناحية القبر : أما واللَّه ما منعني أن أليَ من وليّ اللَّه اليومَ إلّاأنّي نظرتُ ما عندكم ، فلمّا أن جُزتم عن وليّ اللَّه عذابَ القبر ومؤونته فأنا لوليّ اللَّه ذخرٌ وحِصْن عند الميزان وجسرِ جهنّم والعَرض عند اللَّه .
فقال عليّ أمير المؤمنين عليه السلام : يُفْتح لوَليّ اللَّه من منزله من الجنّة إلى قبره تسعة وتسعون باباً ، يدخل عليها رَوحها وريحانها وطيبها ولذّتها ونورها إلى يوم القيامة ، فليس شيء أحبّ إليه من لقاء اللَّه ، قال : فيقول : يا ربّ ، عجّلْ علَيّ قيامَ الساعة حتّى أرجِع إلى أهلي ومالي .
فإذا كانت صيحة القيامة ، خرج من قبره مستورةً عورتُه ، مُسْكَنةٌ روعته ، قد أُعطِي الأمنَ والأمان ، وبُشِّر بالرِّضوان ، والرَّوح والرَّيحان ، والخيراتِ الحسان ، فيستقبله الملكانِ اللّذان كانا معه في الحياة الدنيا ، فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه ولا يفارقانه ، ويبشِّرانِه ويُمنِّيانه ويُفَرِّجانه ، كلّما راعه شيء من أهوال القيامة قالا له : يا وليَّ اللَّه ، لا خوفٌ عليك ولا حزن ، نحن الذين ولينا عملَك في الحياة الدنيا ، ونحن أولياؤك اليوم في الآخرة ، انظرْ تلكم الجنّة التي أورِثتموها بما كنتم تعملون .
قال : فيُقام في ظِلّ العرش فيُدنيه الرّب تبارك وتعالى حتّى يكون بينه وبينه حجاب من نور ، فيقول له : مرحباً ، فمنها يبيّض وجهه ويُسَرّ قلبه ، ويطول سبعون ذراعاً من فرحته ، فوجهه كالقمر وطوله طول آدم وصورته صورة يوسف ولسانه لسان محمّد صلى الله عليه وآله وقلبه قلب أيّوب ، كُلّما غُفِر له ذنب سجد ، فيقول : عبدي اقرأْ كتابك ، فيَصْطَكّ فرائصُه شَفَقاً وفَرَقاً ، قال : فيقول الجبّار : هل زِدْنا عليْك سيّئاتك
فضائل الشيعة — صفحة 320
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٢٠