( 33 ) وفي تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام قال :
إنّ المؤمن الموالي لمحمّد وآله الطيّبين ، المتّخذ لعليٍّ بعد محمّد إمامه الذي يحتذي مثاله ، وسيِّده الذي يصدّق أقواله ويصوّب أفعاله ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذرّيّته لأمور الدين وسياسته ، إذا حضره من أمر اللَّه تعالى ما لا يُرَدّ ، ونزل به قضائه ما لا يُصَدّ ، وحَضَره ملك الموت وأعوانه وجَدَ عند رأسه محمّداً رسول اللَّه ، ومن جانبٍ آخر عليّاً سيّد الوصيّين ، وعند رجليه من جانبٍ الحسن سبط سيّد النبيّين ، ومن جانبٍ آخر الحسين سيِّد الشهداء أجمعين ، وحواليه بعدهم خيار خواصِّهم ومُحبّيهم ، الذين هُم سادة هذه الأمّة بعد ساداتهم من آل محمّد ، ينظر العليل المؤمن إليهم فيخاطبهم - / بحيث يحجب اللَّه صوته عن آذان حاضريه كما يحجُب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصّنا عن أعينهم ، ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثواباً لشدّة المحنة عليهم - / فيقول المؤمن : بأبي أنت وأمّي يا رسول ربّ العزّة ، بأبي أنت وأمّي يا وصيَّ رسول ربّ الرحمة ، بأبي أنتما وأمّي يا شبلَي محمّد وضرغامَيه ، يا وَلَديه وسبطيه ، يا سيّدَي شباب أهل الجنّة المقرّبين من الرحمة والرضوان ، مرحباً بكم معاشرَ خيار أصحاب محمّد وعليّ وولديهما ، ما كان أعظمَ شوقي إليكم ! وما أشدَّ سروري الآن بلقائكم ! يا رسول اللَّه ، هذا ملك الموت قد حضَرَني ولا أشك في جلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك منّي ، فيقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كذلك هو .
فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على ملك الموت فيقول : يا ملك الموت ، استوصِ بوصيّة اللَّه في الإحسان في مولانا وخادمنا ومحبّنا ومُؤْثرنا .
فيقول له ملك الموت : يا رسول اللَّه ، مُره أن ينظر إلى ما أعدّ اللَّه له في الجنان ، فيقول له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : انظرْ ، فينظر إلى العُلُوّ ، فينظر إلى ما لا يحيط به الألباب ، ولا يأتي عليه العدد والحساب .
فضائل الشيعة — صفحة 295
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٥