ثمّ قال : ودّع واخرج . « 1 »
عبادة الإمام الهادي عليه السلام والمتوكّل
قال المورخ المسعودي في مروج الذهب :
سُعِيَ إلى المتوكّل بعلي بن مُحَمَّد عليه السلام أنّ في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قم ، وأنه عازمٌ على الوثوب بالدولة ، فبعث إليه جماعة من الأتراك ، فهجموا على داره ليلًا فلم يجدوا فيها شيئاً ووجدوه في بيتٍ مغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالسٌ على الرمل والحصا ، وهو متوجّهٌ إلى اللَّه تعالى يتلو آيات من القرآن . فحمل على حاله تلك إلى المتوكّل وقالوا له : لم نجد في بيته شيئاً ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة ، وكان المتوكّل جالساً في مجلس الشراب ، فدخل عليه والكأس في يد المتوكّل !
فلمّا رآه ( المتوكّل ) هابه وعظّمه وأجلسه إلى جانبه ، وناوله الكأس التي كانت في يده ، فقال عليه السلام : واللَّه ما يخامر لحمي ودمي قط ، فاعفني ، فأعفاه .
فقال ، أنشدني شعراً ، فقال عليه السلام : إنّي قليل الرواية للشعر .
فقال : لابدّ ، فأنشده عليه السلام وهو جالس عنده :
باتوا على قلل الاجبال تحرسهم * غُلب الرجال فلم تنفعهم القُلل
واستنزلوا بعد عزٍّ من معاقلهم * وأسكنوا حفراً يا بئسما نزلوا
ناداهم صارخٌ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل ؟
أين الوجوه التي كانت منعّمةً * من دونها تُضرب الاستار والكلل ؟
فأفصح القبر عنهم حين سائله * تلك الوجوه عليها الدود تنتقل
هامش
( 1 ) رواه السيّد بن طاووس في جمال الأسبوع 45 - / 47 - / الفصل الثالث - / ط سنة 1330 عبد الرحيم .