سواء ، وفي العمد عليه المأثم وهو موضوع عنه في الخطأ ، والكفّارة على الحرّ في نفسه وعلى السيّد في عبده ، والصغير لا كفّارة عليه ، وهي على الكبير واجبة ، والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة ، والمصرّ عليه العقاب في الآخرة .
فقال المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللَّه إليك ، فان رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك .
فقال أبو جعفر عليه السلام ليحيى : أسألك ؟
قال : ذلك إليك جعلت فداك فان عرفت جواب ما تسألني عنه وإلّا استفدته منك .
فقال أبو جعفر عليه السلام : أخبرني عن رجلٍ نظر إلى امرأةٍ في أوّل النهار فكان نظره إليها حراماً عليه ، فلمّا ارتفع النهار حلّت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له ، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه ، فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له ، فلمّا كان وقت انتصاف اللّيل حرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر حلّت له ، ما حال هذه المرأة وبماذا حلّت له وحرمت عليه ؟
فقال له يحيى بن أكثم : لا واللَّه لا أهتدي إلى جواب السؤال ولا أعرف الوجه فيه ، فان رأيت أن تفيدناه .
فقال أبو جعفر عليه السلام : هذه أمَةٌ لرجلٍ من الناس نظر إليها أجنبي في أوّل النهار فكان نظره إليها حراماً عليه ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له ، فلمّا كان عند الظهر اعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهَرَ منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له ، فلمّا كان نصف اللّيل طلّقها واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له .
قال : فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته ، فقال لهم : هل فيكم من
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 463
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٦٣