تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات . « 1 » ( 16 ) روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن أبي المعتمر مسلم بن أوس ، قال : حضرت مجلس علي عليه السلام في جامع الكوفة فقام اليه رجلٌ مصفرُّ اللون - / كأنّه من متهوّدة اليمن - / فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كأنّا نراه وننظر اليه ، فسبّح علي عليه السلام ربّه وعظّمه عزّوَجلّ وقال : الحمد للَّه‌الذي هو أوّل بلا بديّ ممّا ، ولا باطن فيما ، ولا يزال مهما ، ولا ممازج مع ما ، ولا خيالٍ وهماً ، ليس بشبحٍ فيُرى ، ولا بجسمٍ فيتجزّأ ، ولا بذي غايةٍ فيتناهى ، ولا بمُحدَثٍ فيُبصَر ، ولا بمُستترٍ فيُكشف ، ولا بذي حُجُبٍ فيُحوى ، كان ولا أماكن تحمله أكنافها ، ولا حملةً ترفعه بقوّتها ، ولا كان بعد أن لم يكن ، بل حارت الأوهام أن تكيّف المكيّف للأشياء ومن لم يزل بلا مكان ، ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا ينقلب شأناً بعد شأن ، البعيد من حدس القلوب ، المتعالي عن الأشياء والضُروب ، الوتر ، علّامُ الغيوب ، فمعاني الخلق عنه منفيّة ، وسرائرهم عليه غير خفيّة ، المعروف بغير كيفيّة ، لا يُدرَك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تحيط به الافكار ، ولا تُقدّره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، فكلّ ما قدّره عقلٌ أوعُرِف له مثلٌ فهو محدودٌ ، وكيف يوصف بالأشباح ، ويُنعت بالألسن الفصاح ، من لم يحلل في الأشياء فيُقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن ، ولم يخلُ منها فيقال أين ، ولم يقرب منها
هامش
( 1 ) التوحيد 2 : 89 .