والانتقال من حالٍ إلى حال ، فقال عليه السلام : « 1 »
« الحمد للَّهالذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعمه العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ، الذي لا يدركه بُعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حدٌّ محدود ، ولا نعتٌ موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجلٌ ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتّد بالصخور ميدان أرضه . . الخ .
( 5 ) وقال عليه السلام في خطبةٍ أخرى :
دليله آياته ، ووجوده اثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ، انه ربّ خالقٌ غير مربوب مخلوق ، كلّ ما تصوّر فهو بخلافه . « 2 »
( 6 ) وقال عليه السلام في خطبة أخرى :
ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا صمّده من أشار اليه وتوهّمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ، فاعلٌ لا باضطراب آلة ، مقدورٌ لا بجول فكرة ، غنيٌّ لا باستفادة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له . . الخ . « 3 »
هامش
( 1 ) الإحتجاج 1 : 263 و 264 .
( 2 ) الاحتجاج 266 .
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 142 وهذه الخطبة من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام وتجمع بين طيّاتها من أصول التوحيد مالا تجمعه خطبة أخرى .