وبالعقول يعتقد معرفته ، وبالفكر تثبت حجّته ، جعل الخلق دليلًا عليه ، فكشف به ربوبيّته ، هو الواحد الفرد في أزليّته ، ولا شريك له في إلهِيّتهِ ، ولا ندّ له في ربوبيّته ، بمضادّته بين الأشياء المتضادّة علم أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له .
( 2 ) ومن خطبةٍ له عليه السلام :
الحمد للَّهالذي لا تدركه الشواهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدالّ على قِدَمِهِ بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، الذي صدق في ميعاده . « 1 »
( 3 ) ومنها في الاستدلال عليه تعالى بعجيب خلقه :
ولو فكّروا في عظيم القدرة ، وجسيم النعمة ، لرجعوا إلى الطريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة ، والأبصار مدخولة ، أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكَمَ خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر ، انظروا إلى النملة في صغر جثّتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، كيف دبّت على أرضها ، وصبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ، وتعدّها في مستقرّها . « 2 »
( 4 ) احتجاجه عليه السلام فيما يتعلّق بتوحيد اللَّه وتنزيهه عمّا لا يليق به من صفات المصنوعين من الجبر والتشبيه والرؤية والمجئ والذهاب والتغيير والزوال
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 137 ، الاحتجاج 270 .
( 2 ) الاحتجاج 271 .