تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الشيعة لخلافة علي عليه السلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، فذكر حديث المنزلة وحديث الغدير ، ثم قال : ومنها - / وهو أقواها سنداً ومتناً - / حديث عمران بن حصين : أن علياً مني وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي إلى أن قال : وحديث بريدة : لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليّكم بعدي . أقول : ان المحبّ الطبري وان بالغ في حديث عمران وبريدة فجعلهما أقوى سنداً ومتناً من أحاديث المنزلة وأحاديث الغدير ، ولكن مع ذلك لا يخلو كلامه من شهادته بقوة سندهما ومتنهما جداً ، هذا كله حال السند . ( وأما الدلالة ) : فهي ظاهرة جداً بعد ملاحظة القرينة اللفظية المتّصلة بالحديث الشريف وهي كلمة من بعدي . وتوضيحه : ان للفظ الوالي في اللغة معاني متعددة كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف وغير ذلك ، ومن أظهر معانيه وأشهرها هومالك الأمر ، فكل من ملك أمر غيره بحيث كان له التصرّف في أموره وشؤونه فهو وليّه ، فالسلطان وليّ الرعية ، أي يملك أمرهم وله التصرّف في أمورهم وشؤونهم ، والأب أوالجد وليّ الصبي أوالمجنون ، أي يملك أمره وله التصرّف في أموره وشؤونه ، وهكذا وليّ المرأة في نكاحها أوولي الدم أوالميّت ، ( وقد يقال ) : ان الوليّ قد جاء بمعنى الأولى بالتصرّف فالسلطان وليّ الرعيّة والأب أوالجد ولي الصبي أوالمجنون ، وهكذا إلى غيرها من الأمثلة يكون بهذا المعنى أي أولى بالتصرّف . ويؤيده في المقام ورود بعض أخبار الباب كما تقدّم بلفظ قوله : فهو أولى الناس بكم بعدي ، كما قد يقال : ان الولي قد جاء بمعنى المتصرّف ، فالسلطان مثلًا وليّ الرعية يكون بهذا المعنى أي هو المتصرّف في أمورهم ، وهكذا وليّ الصبي