والمراد بالابوّة وجوب شكر نعمتها كما وجب للوالدين على ولدهما . وذكر ابن ميثم في شرح نهج البلاغة ما يقرب من هذا المعنى ، حيث روى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
كل نبي هو آدم وقته ، فصدقت الابوّة عليه وعلى عليّ عليه السلام بالمجاز ولم يخصّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير عليّ عليه السلام بمثل ذلك الإعزاز .
وقال العلّامة المجلسي « 1 » :
قد مرّت الأخبار في ذلك في باب أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب الإمامة ، وتحقيقه أن للانسان حياة بدنية بالروح الحيوانية ، وحياة أبدية بالايمان والعلم والكمالات الروحانية التي هي موجبة لفوزه بالسعادات الأبدية ، وقد وصف اللَّه تعالى في مواضع من كتابه الكفّار بأنهم أمواتٌ غير أحياء ، ووصف أموات كمّل المؤمنين بالحياة ، كما قال اللَّه تعالى : « ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل اللَّه أمواتاً » « 2 » وقال : « فلنحيينّه حياةً طيّبة » « 3 » إلى غير ذلك من الآيات والأخبار ، وحقّ الوالدين في النسب انما يجب أدخليّتها في الحياة الأولى الفانية لتربية الانسان فيما يقوّي ويؤيد تلك الحياة ، وحقّ النبي والأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين . انما يجب من الجهتين معاً ، أما الأولى فلكونهم علّة غائية لإيجاد جميع الخلق ، وبهم يُشقون ، وبهم يُرزقون ، وبهم يُمطرون ، وبهم يدفع اللَّه العذاب ، وبهم يسبّب اللَّه الأسباب ، وأما الثانية التي هي الحياة العظمى فبهدايتهم اهتدوا ، ومن أنوارهم اقتبسوا ، وينابيع علمهم أحياهم اللَّه حياة طيّبة لا يزول عنهم أبد الآبدين ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 36 : 13 - / 14 .
( 2 ) آل عمران 169 .
( 3 ) النحل 97 .