تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وهي الإمامة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : وهو أفضلهم ، فليس في لفظه الصدّيق بينهم تفاضل لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : الصدّيقيون ثلاثة ، فقد استووا باللفظ ، فأراد الأخبار عن اختلافهم في المعنى ، وهو استحقاق الإمامة فقال : وهو أفضلهم ، تنبيهاً على كونه عليه السلام : صدّيقاً اماماً ، وهذا معنى الوجه الثاني . وإذا كان الصدّيق هو الملازم الدائم عليه ، ومن صدق عمله قوله ، فينبغي أن تختصّ هذه اللفظة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لأنه لم يعص اللَّه تعالى منذ خُلق ، ولم يشرك باللَّه تعالى ، فقد لازم الصّدق ودام عليه ، وصدّق عمله قوله ، فصحّ اختصاص هذه اللفظة به دون غيره .
وإذا ما الحليّ زان نحوراً * كان للحلي حسن نحرك زينا وتزيدن طيّب الطيب طيباً * ان تسمّيه أين مثلك أينا
( 22 ) وقال العلّامة البياضي رحمه الله « 1 » : فقد نصّ الجوهري والفارسي على أن الصدّيق هو الملازم للصدق الدائم عليه ، الذي صدّق فعله قوله ، والصدّيقون نبيّون وغيرهم ، والصالحون صدّيقون وغيرهم ، فكلّ نبي صدّيق ، ولا ينعكس ، وكل صدّيق صالح ولا ينعكس . ونعني بعدم العكس عدم الشمول ، لا ما اصطلح عليه المنطقيّون ، فان العكس هنا صادق عندهم ، إذ الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية ، فكل نبي صدّيق ، ينعكس في المنطق إلى بعض الصدّيق نبيّ ، وهو حقّ ، وقد علم من ذلك أن مرتبة الصدّيق متوسطة بين مرتبة النبي ومطلق الصالح ، فالصدّيق ينقسم إلى ثلاثة : نبي : « يوسف أيها الصدّيق » إمامٌ : « كونوا مع الصادقين » وقد مضى ذلك
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 1 : 282 - / 283 .