تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
قال ابن البطريق « 1 » ( 21 ) اعلم أن الصدق خلاف‌الكذب ، والصدّيق : الملازم للصدق الدائم في صدقه ، والصدّيق : من صدّق عمله قوله ، ذكر ذلك : أحمد بن فارس اللغوي في كتاب المجمل في اللغة وذكره أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري في كتاب الصحاح . وإذا كان هذا هو معنى الصدّيق ، فالصدّيق أيضاً ينقسم ثلاثة أقسام : صدّيق يكون نبيّاً ، وصدّيق يكون إماماً ، وصديق يكون عبداً صالحاً ، لا نبي ولا امام . فأما ما يدل على الاقسام ، فقوله سبحانه وتعالى : « واذكر في الكتاب إدريس انه كان صدّيقاً نبيّاً » « 2 » وكل نبي صدّيق ، وليس كل صدّيق نبياً . وقوله تعالى : « يوسف أيها الصدّيق » « 3 » وأما ما يدلّ على كون الصدّيق اماماً ، فقول تعالى : « فأولئك مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً » « 4 » فذكر النبيين ثم ثنى بذكر الصدّيقين ، لأنه ليس بعد النبيين في الذكر أخصّ من الأئمّة . ويدل عليه أيضاً الأخبار الواردة بأن الصدّيقين ثلاثة : حبيب وحزقيل وعليّ وهو أفضلهم ، فلمّا ذكر عليّاً عليه السلام مع هذين المذكورين ، دخل معهما في لفظه الصدّيقين ، وهما ليسا بنبيين ولا امامين ، فأراد إفراده عليه السلام عنهما بما لا يكون لهما
هامش
( 1 ) العمدة 222 - / 223 ، وفي الخصائص 194 ، عن كشف اليقين للعلّامة 38 - / 40 ، هامش 120 - / 121 . ( 2 ) مريم 56 . ( 3 ) يوسف 46 . ( 4 ) النساء 69 .