عليّ عليه السلام ، وبذلك قد ورد تفسير هذه الآية .
ونظيره في فتح بابه في المسجد ، كفتح باب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وجوازه في المسجد كجوازه ، ودخوله في المسجد كحال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على السوا .
ونظيره في استحقاق الإمامة ، لأنّه يستحقها على طريق استحقاق النبي للنبوة سَواء بدليل قوله سبحانه وتعالى لإبراهيم عليه السلام : « اني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريّتي قال لا ينال عهدي الظالمين » والظلم هاهنا هو الشرك ، وحدّ الظلم وهو وضع الشئ في غير موضعه ، والمشرك قد وجّه عبادته إلى غير مستحقّها ، وهو عبادة الأصنام ، وهي غير مستحقّة للعبادة والدليل على أن الظلم هاهنا هو الشرك ما ذكره البخاري في صحيحه باسناده عن الأعمش عن إبراهيم بن علقمة ، عن عبد اللَّه قال : نزلت هذه الآية : « الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم » « 1 » شقّ ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ؟
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ليس كما تظنّون ، وانما هو كما قال لقمان لابنه : « يا بني لا تشرك باللَّه إن الشرك لظلمٌ عظيم » « 2 » .
ذكره رزين العبدري « 3 » ، فصارت الإمامة مستحقة لعلي عليه السلام بطريق لا ينبغي أن يستحق إلّا منها ، كما أن النبوة مستحقّة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بطريق لا يبنغي أن تستحقّ إلّا منها .
ويزيده بياناً ، ان إبراهيم عليه السلام لمّا طلب الإمامة لبنيه قال سبحانه مجيباً له :
« لا ينال عهدي الظالمين » « 4 » ، قال إبراهيم عليه السلام : « واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام
هامش
( 1 ) الأنعام 82 .
( 2 ) لقمان 13 .
صحيح البخاري 6 : 114 .
( 3 ) الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود السجستاني وصحيح الترمذي الجزء الثالث .
( 4 ) البقرة 124 .