قال ابن البطريق « 1 » في بيان المراد من ميراث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
فصار الكتاب والسنّة هما الدليل على صحّة دعوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثبوت نبوّته ، وقد ورثهما الإمام بعده بما فرض اللَّه تعالى له وجعله له حقاً واجباً ، فقد ثبتت إمامته ووجب الاقتداء به ، بطريق لا يقدر أحدٌ من البشر أن يشركه فيها لأنّ وارث الشريعة هو أعلم الناس بها ، ووارث الكتاب هو أعلم الناس بها ، ومن كان أعلم الناس بهما كان أحقّ بالتقدّم وأحقّ بالتقديم على الأمّة ممن لا علم له بهما ، وإذا كانا طريقي تصديق ادعاء لنبوّته فهما طريقا تصديق الإمامة ، فقد ثبت له عليه السلام الإمامة بنفس طريق ثبوتها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وما كان طريقه أخصّ كان جوابه ألزم .
ويلزم استحقاق الولاء له بعده بنفس هذا الخبر من وجهٍ وآخر وهو أنه وارث لكتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بسبب صحيح من قبل اللَّه تعالى ، ومن كان وارث الكتاب والسنّة كان بهما أعلم .
وعلم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يخرج عن الكتاب والسنّة ، وإذا كان علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غير خارج عنهما ، وهما حاصلان لأمير المؤمنين عليه السلام بدليل الخبر الوارد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فثبت أنه عليه السلام أولى بالاقتداء من غيره . « 2 »
وقال السيد شرف الدين « 3 » :
لا ريب في أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد أورث علياً عليه السلام من العلم والحكمة ما أورث الأنبياء أوصياءهم ونصّ صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث بريدة على أنّ وارثه عليّ بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) العمدة 235 .
( 2 ) راجع العمدة 234 - / 237 ، كما نقل عن كشف الغمّة 1 : 329 .
( 3 ) المراجعات 298 - / 300 .