الرابع : أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أنهما بقصرٍ واحدٍ وهو دليل الفضل والامتياز على الأمّة .
الخامس : أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بأنه من أهل الجنّة ، وبيّن نزول الآية فيهم ، ومن الواضح أنه لا يصح اخبار شخص بعينه بأنه من أهل الجنة إلّا مع العلم بعصمته أوأن له مَلَكَة تحجُزه عن الذنوب إعظاماً للَّهتعالى حتى مع أمانه من ناره وان أذنب نادراً خطأً أوعمداً مع التوبة : وإلّا كان إخباره بأنه من أهل الجنة نقضاً للغرض وهو تجنّب المصحرّمات . وكان تشجيعاً له على الحرام لأنه إذا كسب الأمان من العقاب لم يحجزه عن المعصية حاجز ، ( وبهذا يُعلم كذب حديث تبشير العشرة بالجنة الذي رواه القوم ) .
وقال في آخر البحث :
وكيف كان فإذا كانت بشارة الآية والرواية لأمير المؤمنين عليه السلام دليلًا على عصمته ، أو ثبوت تلك الملكة له ، كان هو الأفضل والإمام لأنّه أوّل الخلفاء الثلاثة وهو أعظمهم لم يكن كذلك فضلًا عن صاحبيه ، لأنّه كما قال في خطبته عن نفسه :
( أطيعوني ما أطعت اللَّه ورسوله فإذا عصيت اللَّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، ألا وان لي شيطاناً يعتريني فإذا أتاني فاجتنبوني لا أؤثّر في أشعاركم وأبشاركم ) ولا أدري كيف يبشّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة من كان كذلك ، ويؤمنه من النار حتى يكون ذلك سبباً لأن تهون عليه المعصية وظلم الأمّة ! « 1 »
( 2 ) رواية أخرى من العامّة
روي « 2 » عن الفقيه ابن المغازلي الشافعي باسناده عن أنس قال : لمّا كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار ، وعليٌّ واقف يراه ،
هامش
( 1 ) أنظر نفس المصدر 301 - / 303 ، والخصائص 254 - / 255 .
( 2 ) إحقاق الحقّ 5 : 79 .