والذي يدلّ على أنّ هذه المواخاة كانت تقتضي تفضيلًا وتفخيماً وأنها لم تكن على المعونة والمواساة فظاهر الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام في غير مقام بقوله مفتخراً متبجّحاً :
« أنا عبد اللَّه وأخو رسوله لا يقوله بعدي إلّا كذّاب مفترٍ » فلولا أن في الاخوّة تفضيلًا عظيماً لم يفتخر بها ، ولا أمسك معاندوه على أنه لا مفخر فيها ، ويشهد أيضاً بأن هذهالمواخاة ذريعة قوية إلى الإمامة وسبب وكيد لاستحقاقها أنه يوم الشورى لما عدّد فضائله ومناقبه وذرائعه إلى استحقاق الإمامة قال في جملة ذلك :
« أفيكم من آخى رسول اللَّه بينه وبين نفسه غيري ؟ »
وقال العلّامة البياضي « 1 » :
فانظر إلى مرتبته حيث أمر اللَّه نبيّه بالمواخاة بين صحابته ، فلم يجد فيهم غير عليّ يصلُح لاخوّته ، لأنه نظيره في النسب وصراحته ، وفي آية التطهير المفوّهة بعصمته ، وفي آية « إنّما وليّكم اللَّه . . . » المبيّنة لامامته ، وفي كونه منه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث سورة براءة وتأديته ، وفي قوله تعالى : « قل تعالوا ندع » يوم المباهلة ، وفي استطرق مسجده جُنباً وفتح باب سدّته .
وقد تمدّح به عليّ عليه السلام في قوله :
ومن حين آخى بين من كان حاضراً * دعاني وآخاني وبيّن من فضلي
وقد علم كلّ ذكيّ أن من تقدّم على عليّ ، فقد تقدّم على نظيره أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 2 : 25 .