وبيّن ابن البطريق « 1 » في عدّ وجوه مشاكلتهما صلى الله عليه وآله وسلم وآلهما في النسب والعصمة والولاية والتبليغ والمماثلة وفتح الباب ، واستحقاق الإمامة ، ثم يقول ابن البطريق :
فثبتت المناظرة والمشابهة والمشاكلة بالنبي إلّا فيما استثناه النبي من الأمر الذي لا نظير له وهو النبوة بقوله : إلّا أنه لا نبي بعدي .
فلذلك صحّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعله أخاه في الدنيا والآخرة بما ثبت له من المشابهة والمشاكلة في هذه المنازل ، وبمشاركته له في بيان منزلته في الجنة بما قد تضمّنه ألفاظ هذه الأخبار المذكورة المتقدّمة ، أمام هذا الكلام :
وما فاتني نصركم باللسان * إذا فاتني نصركم باليد
ونقل ذلك الكلام عن ابن البطريق « 2 »
وقال الشيخ المظفّر « 3 » :
إنّ مواخاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام ليست للارتزاق لغنى علي عليه السلام حينئذ بالغنائم وبلوغه منزلة يعول بها ولا يُعال عليه ، وانما الغرض من مواخاته لعلي تعريف منزلته وبيان فضله على غيره ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤاخي بين الرجل ونظيره ، كما دلّ عليه بعض الأخبار ، لأنّ ذلك أقرب إلى التعاون والتعاضد ، وأوجب للتأليف فيكون أمير المؤمنين عليه السلام هو النظير لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كما جعلته آية المباهلة نفسه ، وذلك رمز لامامته ولذا احتجّ به أمير المؤمنين يوم الشورى ، كما أشار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله في كثير من هذه الأحاديث . « 4 »
هامش
( 1 ) العمدة 172 - / 175 .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 329 - / 330 .
( 3 ) دلائل الصدق 2 : 418 - / 419 .
( 4 ) وانظر أيضاً : قواعد المرام 186 ، الصراط المستقيم 2 : 27 - / 28 .